فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 114

والجواب: أن العالم في تركيبه لن يكون على هذا الوضع الحالى ، بل ستتغير معالمه على وضع جديد وخلق جديد يعلمه الله ، ويحقق العدل في ملكه ، ويظهر حكمته في سائر الأشياء ، كما قال سبحانه وتعالى:

{ أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } [إبراهيم/20:19] ولكن كانت نتيجة التخيير وعرض الأمانة أن المخلوقات انقسمت إلى قسمين:

1.... قسم رفض الأمانة وهى السماوات والأرض والجبال .

2.... وقسم وافق على حملها وهو الإنسان .

أولا: موقف من رفض الأمانة ؟ !

ماذا حدث لمن رفض الأمانة ؟

بعد رفض السماوات والأرض والجبال لقبول الأمانة التى عرضها الله عز وجل وممارسة حقهن في ذلك ، كان من عدل الله أنه خيرهن مرة أخرى ، ولكن هذه المرة اقتصر التخيير على الطاعة التامة لله والاستجابة لأمره إذا كلفهن بعمل ما أو سخرهن لوظيفة ما ، حتى وإن كانت لصالح الإنسان ، فاختاروا جميعا الطاعة والخضوع لله عز وجل ، يكلفهن بما يشاء وسوف يلتزمن تمام الالتزام .

وقد كانت السماوات والأرض عند ذلك متلاصقات متراكمات ، فكانت السماوات دخانا ملتصقا بالأرض على غير هيأتها اليوم ، كما قال عز وجل:

{ أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا } [الأنبياء/30] .

وقال أيضا: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [فصلت/11] والمعنى أى تهيأن بأمر الله على الوضع الذى يسمح للإنسان أن يكون مستخلفا في الأرض مستفيدا منكن بحيث يتحقق فيكن الوضع الأمثل لكى يكون أمينا في الأرض مخولا فيها على وجه الاختبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت