ومعنى قوله: قالتا أتينا طائعين ، أى استجابت السماوات والأرض وقالتا أتينا مذللين مسخرين ، تنفيذا لمراد رب العالمين .
قال ابن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى: قال الله تبارك وتعالى للسماوات اطلعي شمسي وقمري ونجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك قالتا أتينا طائعين ، وقال ابن كثير: قالتا أتينا طائعين أي بل نستجيب لك مطيعين بما فينا مما تريد خلقه من الملائكة والجن والإنس جميعا مطيعين لك ، ويذكر عن الحسن البصري أنه قال: لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه (تفسير ابن كثير4/94)
وقال ابن جرير الطبرى: ( قال الله للسماء والأرض جيئا بما خلقت فيكما أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات وتشققي عن الأنهار قالتا أتينا طائعين جئنا بما أحدثت فينا من خلقك مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك ) ( تفسير ابن جرير الطبرى 24/98 ) ويقول القرطبى: ( قالتا أتينا طائعين فيه أيضا وجهان: أحدهما: أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما وقال أكثر أهل العلم: بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى ) ( القرطبى 15/343 ، 344 ، وانظر في هذا المعنى أيضا فتح البارى ح8ص556 ،557 ، تاريخ الأمم والملوك الطبرى 1/23 )
وبعد استجابة السماء والأرض للتسخير والطاعة ، فصل الله السماء عن الأرض ، وجعل السماء سبعا طباقا ، وزين السماء الدنيا بالنجوم والكواكب ، وثبت الأرض بالجبال حتى تسكن ولا تضطرب ، وذلك ليتمكن الإنسان من الحياة فيها ، فقال الله عز وجل يصف الوضع النهائى الأمثل الذى سيظل عليه العالم إلى يوم القيامة: