وهذا الكلام فيه نظر من الناحية العقلية ، فنحن نعلم أن مختلف المخلوقات تعيش في جماعات متوافقات متفاهمات يساعد بعضهم البعض ، ولا يمكن أن تكون على هذا الحال إلا إذا كانت متخاطبة متكلمة فيما بينها ، على طريقة يعلمها خالقها ومن دبر أمرها غير أننا لا نفهم مفردات الكلام بينهم ، فهم بالنسبة إلينا كالأجانب من البشر الذين يتكلمون بلغة أخرى ونعجز عن فهمها ، ويستطيع المتخصصون في دارسة العلوم المختلفة كعلم الحيوان والنبات والفزياء والكمياء أن يؤكدوا بيقين هذه الحقيقة ، فانظر على سبيل المثال إلى النمل أو النحل أو الحيتان أو الطير ، كلها متوافقة متفاهمة وإن كنا لا ندرى كيف تتكلم ؟
فإذا تساءلنا وقلنا: هل في الإسلام ما يؤيد انفراد الإنسان بالنطق والبيان دون غيره ؟
إذا طالعنا القرآن الذى يمثل عمدة الوحى عند المسلمين وجدنا أنه ينفى أن يكون الإنسان هو الوحيد المتكلم ، وبقية المخلوقات من حوله صماء ، فالله تعالى ذكر أن كل شئ في المخلوقات له لغة ومنطق وكلام ويتخاطب مع إخوانه في انسجام ، كما أن كل مخلوق له قول ولغة تخصة يتحدث بها مع بنى جنسه ، شأنهم في ذلك شأن البشر ، ويتنوعون على اختلافهم في اللغات والأجناس والصور .
فكما أن الإنسان يفهم لغه أخيه الإنسان ، الذى يتكلم بنفس اللسان ، كذلك موقف الإنسان من اللغة التى تتحدث بها هذه المخلوقات ، وما يراه بينها من رموز وإشارات ، فالقرآن يؤكد أن لها قولا ورموزا وشفرة ، وكلاما فيه عبرة ، ولهم قانون ونظام ، ومنهج وأحكام ، يتكاتفون في إظهاره ، ويتعاملون بينهم من خلاله .
واللَّه سبحانه وتعالى يسمع قولهم وكلامهم ، ويعلم تسبيحهم ونظامهم ، فقال تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُون } [النور/41] .