فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 114

وقد كان مع الملائكة شخص من الجن يسمى إبليس ، رفعه الله إلى منزلة الملائكة ، وإن كنا لا ندرى التفاصيل التى تبين السبب في وجودة بينهم وكيف حدث هذا ، لكنه كان يشاركهم في التسبيح والتقديس والطاعة والعبادة ، ولما قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) } أراد الله بذلك أن يبتلى الملائكة وإبليس على وجه الخصوص بالإنسان ، لينظر موقفهم من استخلافه في الأرض ، فقالوا: { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } وقد كان الرد المتوقع من الملائكة ومعهم إبليس أن يكون بخلاف ما صدر منهم ، كأن يقولوا: أنت ربنا والكل عبيدك افعل بنا ما تشاء فإنك أنت العليم الحكيم ، أما قولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ؟ عليه تعقيب بسؤال: ومن أدراكم أنه سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء ، هل اطلعتم على الغيب ؟ ودليل هذا القول ، أن قال الله بعد ذلك: { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) } وقال بعد أن أثبت لهم أن آدم هو الأفضل لو علمه الله: { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت