فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 114

وقولهم: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، عليه تعقيب آخر: أن العابد لا يذكر عبادته لمعبوده إلا على وجه التقصير والافتقار إلى المزيد ، كما كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تشققت قدماه من كثرة العبادة: ( أفلا أكون عبد شكورا ) ودائما ما كان يقول: ( أعنى اللهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) فكيف وصفت الملائكة نفسها بالتسبيح والتقديس على وجه الرفعة لأنفسهم ، والتقليل من شأن الإنسان في تسبيحه وتقديسه لله وأنه سفاك للدماء ؟ ولذا اختبرهم الله وابتلاهم بالسجود لآدم عليه السلام: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ } .

لكن هناك سؤالان لا يفارقان الأذهان: كيف علمت الملائكة أن الإنسان يمكن أن يفسد في الأرض أو يسفك الدماء ؟ وهل هم معترضون أم يستعلمون ويستفسرون ؟

فى الحقيقة لا نستطيع الجزم بإجابة معينة للسؤال الأول لأنه لم يرد نص صريح يبين كيف علمت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض أو يسفك الدماء ؟ كما أن أولى من يجيب عن هذا السؤال هم الملائكة أنفسهم وأنى لنا أن نعلم ما في نفوسهم ؟ لا سيما أن الله لم يكشف ما في نواياهم كما حدث لإبليس .

وهناك أقوال أخرى للمفسرين ، كقولهم: علمت الملائكة ذلك من الجن لأنهم أسبق من الإنس ، فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء ، ولكن يمكن الاستدراك على ذلك ، بأنه لم يرد نص صريح في القرآن أو السنة يؤيد هذا القول ؟ وهل أبدان الجن مكونة من دماء كدماء الإنسان حتى إذا ما قتل أحدهم سالت دماؤه ؟ !

وقيل: علموا ذلك لأن الله هو الذى أخبرهم مسبقا بأنه سيخلق الإنسان ليفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟ لكن المعنى لا دليل عليه أيضا ، ولا يستقيم لو صح ذلك ، كما أن الله نفى علمهم عندما قال لهم تعقيبا على قولهم: إنى أعلم ما لا تعلمون ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت