وهناك قول آخر وهو الأقرب من وجهة نظرى أن الملائكة ربما علمت ذلك من معنى الاستخلاف نفسه ، فالمستخلف في الشئ أمين عليه ، فيمكن أن يؤدى الأمانة إلى صاحبها وممكن أن يستأثر بها لنفسه ، ولو أدى ذلك إلى القضاء على الآخرين ، كما لو فرضنا مثلا ولله المثل الأعلى أن صاحب مزرعة استخلف في مزرعته بعض العاملين فيها فترة معينة على وجه الابتلاء والاختبار ، يستفيدوا منها ولكن حسب توجيه المالك الحقيقى ، فهم مستخلفون فيها أمناء فقط وسوف يراقبهم المالك في كل لحظة من بعيد بحيث يراهم ولا يرونه ، ليرى مدى وفائهم ومراقبتهم له ، فإذا طال مكثهم على هذا الحال ، وظنوا أنه لا رقيب عليهم: فهل كلهم سيتصفوا بالوفاء أم أن بعضهم ينسى أن الملك للمالك ويقاتل جشعا وطمعا ويفسد في الأرض ويسفك الدماء كما هو الواقع من معظم البشر في أرض الله ؟
فالعاقل يعلم أن الاستخلاف يلزم منه أن يكون المستخلف لديه إمكانية الوفاء أو الغدر وسفك الدماء ، فالملائكة علمت أن الإنسان يمكن أن يفعل ذلك لو استخلفه الله في الأرض ، وهى عن نفسها ترى التعظيم المطلق لله عز وجل ، من أجل ذلك قالت: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
والسؤال الثانى: هل هم مستفسرون أو متعجبون أو معترضون ؟