فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 114

ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن قولهم: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } قول مشترك ،لم يصدر من الملائكة الذين خلقوا من النور فقط ، ولكن صدر أيضا من إبليس الذى خلق من النار وله حكم الملائكة في الخطاب ، ويمكن القول أن الاعتراض كان من إبليس لأن الله كشف عن سريرته وحقده على آدم وذريته ، وبين غروره واستكباره حيث رأى في نفسه أنه هو والملائكة الأفضل لهذه المنزلة الرفيعة التى وصل إليها الإنسان ، أما الملائكة الذين خلقوا من نور فموقفهم كما أشار ابن كثير بقوله: ( إنما سؤالهم سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون: يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، أي ولا يصدر منا شيء من ذلك ، وهلا وقع الاقتصار علينا ؟ )

لكنهم بقولهم هذا كانوا يرغبون أن يكون الخليفة في الأرض على صفة الطاعة المطلقة لا يعصى الله أبد ، ولمَّا كانت هذه صفتهم ، فهم أولى بهذا الوصف من الإنسان الذى يمكن أن يعصى الله عز وجل ، ولذا قالوا ما معناه: لو أردت ان تستخلف استخلف من لا يعصيك ، يعنون أنفسهم أو كما قال ابن كثير: هلا اقتصرت عينا ؟

وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم عليه السلام قالت الملائكة ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم )

وأيا كان المعنى إلا أن الملائكة كانوا يرون الاقتصار عليهم في موضوع الطاعة والاستخلاف خشية أن يعصى الإنسان ويسفك الدماء ، والله عظيم لا يعصى ، وكان إبليس يرى أنه مع الملائكة أولى بهذه المنزلة الرفيعة التى سيتميز بها الإنسان عمن حوله من الكائنات ؟ فكان جواب الله لهم: { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت