فالإنسان الذى خلقه الله ليستخلفه في الأرض سوف يعطيه إمكانية العلم بجميع الأشياء التى يتمكن بها من التمييز بين ما ينفعه وما يضره ، ويزداد بزيادة العلم خشية من ربه ، كما قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [فاطر/28] . ويمكن للقارئ أن يلحظ التوافق بين تعلم آدم الأسماء ليزداد بها قربة من الله مع دعوة البشر إلى النظر في خصائص الأشياء ومسمياتها وتدبر العلماء على اختلاف أصنافهم ، علماء الأرصاد والجولوجيا وعلماء الطب البشرى والطب البيطرى ، تدبرهم في خلق الله ليزدادوا بذلك علما بالخلق ، ويكون العلم وسيلة إلى القرب من الله وخشيته وتقواه فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) } [فاطر/28:27] فأعطاه عقلا على مستوى عال من الكمال ، يمكنه التعرف على خصائص الأشياء ، وأن يضع لها ما يشاء من الأسماء ، ثم أثبت لهم ذلك من خلال تجربة عملية على الإنسان الأول ، فعلم آدم عليه السلام أسماء الأشياء من حوله ، وعرفه كيف يزداد بمعرفة خصائصها قربة من ربه ، فيزداد بذلك خشية لله وتعظيما ، وأنه سبحانه كان عليما حكيما في خلقه لسائر الأشياء ، فقال: { وعلم آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) } أى صادقين في أنه لا يعرف إلا القتل وسفك الدماء ، قال ابن جرير الطبرى: ( معني ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون: أتجعل فيها من