يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني وذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء ، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم والتقديس ، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم ، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين ) .
فعجزوا عن الجواب: { قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } [البقرة/33:32] ثم كان التكريم الأعظم للإنسان الذى انفرد بقبول الأمانة التى عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، وكان الابتلاء الأعظم للملائكة وإبليس على وجه الخصوص الذين قالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } فلما قالوا ذلك ابتلاهم الله في صدق طاعتهم وتعظيمهم لله فكان أمر الله بالسجود لآدم حيث قال: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ } [البقرة/34] فسجدت الملائكة وامتنع إبليس: { فَسَجدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } [الحجر/31:30] .
والسؤال الذى يخطر على البال مباشرة: هل يصح السجود لغير الله ؟ ولماذا أمر الله الملائكة وإبليس بالسجود لآدم عليه السلام ؟