والجواب عن السؤال الأول: أن السجود لغير الله إذا كان بأمر الله فهو من أعظم علامات المحبين الصادقين ، لأن حكم المحبة يقضى بتنفيذ أمر المحبوب دون استفسار أو سؤال ، والتنفيذ يعطى العبودية معنى الكمال ، لما فيه من إذلال النفس لمعبودها وخالقها ، ولذا كانت الأحكام التعبدية ، من علامات الصدق في أداء العبودية ، فتقبيل الحجارة والأعتاب والتمسح بالأضرحة والقباب ، شرك أكبر لا يغفر عند الحساب إلا بالتوبة الصادقة ، لكن تقبيل الحجر بأمر الله أو الطواف سبعا ببيت الله ، أو صلاة الظهر أربعا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من علامات الموحدين الصادقين في دعوى العبودية ، وإن كانوا لا يعلمون لماذا أمرهم الله بذلك ، كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ( أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ) ( أخرجه البخارى في كتاب الحج برقم(1597) . ) وكما حدث لبنى إسرائل عندما عبدوا العجل ، فابتلاهم الله بشئ لا يخطر لهم على بال ، فأمرهم بقتل أنفسهم ، ليقبل منهم توبتهم ، ويرى صدقهم وولاءهم ، فنفذوا وقتلوا أنفسهم ، فقال تعالى عن ذلك: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة/54] مع أن قتل النفس بغير أمر الله من أعظم الكبائر كما قال تعالى: