فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 53 من 114

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا علَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة/32] .

أما الجواب عن السؤال الثانى: لماذا أمر الله الملائكة وإبليس على وجه الخصوص بالسجود لآدم عليه السلام ؟ فذلك لأسباب عديدة أظهرت الحكمة الإلهية في فعله سبحانه وتعالى وقد تجلى ذلك فيما يأتى:

أولا: أن يعلم الإنسان مكانته عند الله ، وعظم المهمة التى كلفه بها ، والتى من أجلها ، أسجد له ملائكته ، فيدفعه ذلك إلى الطاعة والإيمان ، واجتناب الكفر والعصيان ، فبعد هذه المنزلة التى وصفها الله في القرآن ، لو كفر الإنسان بربه واتبع سبيل الشيطان ، استحق بعدل الله أشد العذاب كما قال سبحانه وتعالى: { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [الكهف/29] ولكانت الملائكة التى سجدت له أولى بهذه المنزلة منه كما قال تعالى: { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ } [الزخرف/60] .

ثانيا: أن أمر الله بالسجود لآدم ، ابتلاء للملائكة واختبار ، في إظهار صدقهم لمَّا قالوا في وصف أنفسهم: { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } فكانت حقيقة الابتلاء في قوله لهم: { اسْجُدُوا لآدَمَ } وهو أمر تكليفى اختبارى لينظر تعظيمخم وطاعتهم لله فيما أمر ، حتى ولو كان الأمر بالسجود لآدم عليه السلام ، فمن سجد منهم فقد صدق في قوله ، ومن امتنع كان ادعاؤه للتسبيح والتقديس كذبا وزورا: { فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } [الحجر/31:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت