مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا علَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة/32] .
أما الجواب عن السؤال الثانى: لماذا أمر الله الملائكة وإبليس على وجه الخصوص بالسجود لآدم عليه السلام ؟ فذلك لأسباب عديدة أظهرت الحكمة الإلهية في فعله سبحانه وتعالى وقد تجلى ذلك فيما يأتى:
أولا: أن يعلم الإنسان مكانته عند الله ، وعظم المهمة التى كلفه بها ، والتى من أجلها ، أسجد له ملائكته ، فيدفعه ذلك إلى الطاعة والإيمان ، واجتناب الكفر والعصيان ، فبعد هذه المنزلة التى وصفها الله في القرآن ، لو كفر الإنسان بربه واتبع سبيل الشيطان ، استحق بعدل الله أشد العذاب كما قال سبحانه وتعالى: { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [الكهف/29] ولكانت الملائكة التى سجدت له أولى بهذه المنزلة منه كما قال تعالى: { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ } [الزخرف/60] .
ثانيا: أن أمر الله بالسجود لآدم ، ابتلاء للملائكة واختبار ، في إظهار صدقهم لمَّا قالوا في وصف أنفسهم: { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } فكانت حقيقة الابتلاء في قوله لهم: { اسْجُدُوا لآدَمَ } وهو أمر تكليفى اختبارى لينظر تعظيمخم وطاعتهم لله فيما أمر ، حتى ولو كان الأمر بالسجود لآدم عليه السلام ، فمن سجد منهم فقد صدق في قوله ، ومن امتنع كان ادعاؤه للتسبيح والتقديس كذبا وزورا: { فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } [الحجر/31:30] .