الصفحة 213 من 237

واستعمل الشاعر لفظة (الرَّخاء) وهو سِعة العيش [1] ، فقال:

ما شِيرٌ ما كان الرخاءُ حًسَافَةً ... إذا الحربُ سَماها صًرَامَ الملقِّبُ [2]

واستعمل (اليسار) وهو (الغنى) إذ يقال: أيسَرَ الرجلُ يسارًا: إذا صار ذا غنى [3] ؛ فقال الكميت في هذا المعنى:

مَجَازِيْعُ فقرٍ مَدَاقِيعُهُ ... مَسَاريْفُ حِينَ يُصِبْنَ اليَسارا [4]

فقابل الفقر باليسار، وهو كثرة المال. واسقت في البيت ألفاظ ثلاثة من حيث الجرس والأيقاع، وهي مجازيع، ومداقيع، ومساريف، وهن بزنة (فَفَاعيل) .

ووردت لفظة (أثرى) وتعني (أغنى) [5] ، فقال:

وَمُقِلٍّ أسْقَتْمُوهُ فأثْرى ... مائةً مِن عَطائِكُم جُرْجورا [6]

ويلحظ هنا بين (المُقلِ) و (المُثرِي) ، الذي عبر عنه بالفعل (أثرى) تقابل بالخلاف والجرجور: الأبل العظام السنام، وهي على وزن (فُعْلول) . وهذا الوزن في العربية معروف مثل: صنبور، وعُصْفور، وزُرزور.

و (المُوافِر) معناها الغني الواسع الغنى [7] :

دَلْفًَا مشن الشَرَفِ التَلِيْدِ ... إلَيْكَ بِالرِّفْدِ المُوَافِرْ [8]

أما أهم الظواهر اللغوية التي تلحظ في هذا النوع من الألفاظ فهي:

1 -التقابل الدلالي بين عدد من هذه الألفاظ، بالضد أو بالخلاف.

2 -ورود ألفاظ الغنى أكثر من ألفاظ الفقر.

3 -وجود علاقة ترادف ما بين ألفاظ الفقر مثل: الفقر، والخصاصة، والدقع. وهناك أيضًا علاقة ترادف بين ألفاظ مثل: الرخاء، واليسار، والغنى، والثراء.

4 -ويلحظ في عدد من المواضع ضرب من التناسق الموسيقي والتشخيص الفني.

5 -استعمال ألفاظ قرآنية، وردت في التعبير القرآني الذي تأثره الكميت، ونهل منه مرارًا في شعره، كما هو ديدن الشعراء المجيدين المؤمنين.

(1) لسان العرب (رخا) 1/ 1147.

(2) الديوان 1/ 103.

(3) لسان العرب (يَسرَ) 3/ 1010.

(4) الديوان 1/ 210.

(5) لسان العرب (ثرا) 1/ 355.

(6) الديوان 1/ 214.

(7) أساس البلاغة (وَفَرَ) 505، لسان العرب (وَ‍فَرَ) 3/ 958.

(8) الديوان: 1/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت