الصفحة 1 من 11

الحقيقة!!!!

فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني

الجزء الأول:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

(يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتنا إلا وأنتم مسلمون) .

أما بعد: عبد الله،

عقلك عقلكَ، وسمعك وقلبك، أعرنيهما وأرعنيهما لحظات قد تطول راجيا أن يتسع صدرك احتسابا لما أقول، ثم حلق معي بخيالكَ متخيلا ما هو واقعُ، ومتصورا ما هو حقيقةٌ على الحقيقةِ.

تخيل وليدًا عمرُه شهرٌ واحد، قضى اللهُ أن لا يعيشَ سوى هذا الشهرَ فقبضَهُ ديانُ يومُ الدين، وقبرَ مع المقبورين، وبينما هم في قبورِهم:

إذ نفخَ في الصور، وبُعثرَتِ القبور، وخرج المقبور، وكان في من خرجَ ذلكم الصبيُ ذو الشهرِ الواحد، حافيًا عاريا أبهمَ، نظر فإذا الناسُ حفاةٌ عراةٌ رجالًا والنساء كالفراشِ المبثوث.

الجبالُ كالعهنِ المنفوش، السماءُ انفطرت ومارت وانشقت وفتحت وكشطت وطويت.

والجبالُ سيرت ونسفت ودكت، والأرضُ زلزلة ومدت وألقت ما فيها وتخلت.

العشار عطلت، الوحوشُ حشرت، البحارُ فجرت وسجرت.

الأمم على الرُكبِ جثت وإلى كتابها دُعيت، الكواكبُ انتثرت، النجومُ انكدرت.

الشمسُ كورت ومن رؤوسِ الخلائقِ أدنيت.

الأممُ ازدحمت وتدافعت، الأقدامُ اختلفت، الأجوافُ احترقت، الأعناقُ من العطشِ وحر الشمسِ ووهجِ أنفاسِ الخلائقِ انقطعت، فاض العرق فبلغ الحقوين والكعبين وشحمة الأذنين.

والناسُ بين مستظلِ بظلِ العرش، ومصهورٍ في حر الشمسِ.

الصحفُ نشرت، والموازينُ نصبت، والكتبُ تطايرت، صحيفةُ كلٍ في يده مُخبرةٌ بعمله، لا تغادرُ بليةً كتمها، ولا مخبأة أسرها.

اللسان كليلُ والقلبُ حسيرُ كسير، الجوارحُ اضطربت، الألوانُ تغيرت لما رأت، الفرائصُ ارتعدت، القلوبُ بالنداءِ قُرعت، والموءودةُ سألت، والجحيمُ سعرت، والجنةُ أزلفت.

عظمَ الأمر، وأشتدَ الهول، والمُرضعةُ عما أرضعت ذُهلت، وكلُ ذاتِ حملٍ حملها أوقعت.

زاغتِ الأبصارُ وشخصت، والقلوبُ الحناجرَ بلغت، وانقطعت علائقُ الأنسابِ.

وتراكمت سحائبُ الأهوالِ، وأنعجم البليغُ بالمقالِ وعنتِ الوجوهُ للقيوم.

واقتُصَ من ذي الظلمِ للمظلومِ وساوتَ الملوكُ للأجنادِ، وأُحضرَ الكتابُ والأشهادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت