الصفحة 15 من 22

فالعقبة الثانية لا تستوقفنا كثيرًا لأن قضايا العقود تختلف من وقت لآخر، بينما في العقبة الدينية لابد لنا من وقفة، فإنه لما كان جسم الإنسان يتعلق فيه حقان: الأول: حق الله تعالى، والثاني: حق الآدمي، ولابد من معرفة إذن الشرع وإذن الآدمي كي نرتب عليهما جوابًا نهائيًا لهذه المسألة.

فالله تعالى يقول: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [80] . ففي هذه الآية الكريمة الدليل الواضح لحفظ المصالح الاجتماعية.

ويقول تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [81] . فالتضحية من أجل الغير لها حدود تتقيد بها بشرط أن لا تؤدي إلى الهلاك أو الضرر. والسنة النبوية قد عبرت عن الوحدة الإنسانية ومدى ارتباط المؤمن بأخيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) [82] . فمن هذا الحديث الشريف يمكن أن نقول بصراحة: إن أجزاء المسلمين إذا نقلت إلى بعضها البعض دون ضرر للمعطي فإنها مباحة وليست من تغيير خلق الله؛ لأن المسلمين جسد واحد. والأحكام الشرعية إنما جعلت لمصالح العباد، فقد ترى الشيء لا مصلحة فيه فيمنع منه الشرع، فإذا وجدت المصلحة فيه جاز [83] .

وإن صدور عدة فتاوى بإباحة نقل القرنية من إنسان لآخر منها فتوى دار الإفتاء المصرية الواردة في السجل رقم 88 مسلسل 512 ص93، وفتوى رقم 73/1966 المسجلة رقم 500/100 متنوع [84] .

شروط إباحة الاستقطاع من الجثة:

1 -أن تكون حالة الضرورة واضحة بينة.

2 -التحقق من موت الشخص المستقطع منه.

3 -أن يكون قد أذن بذلك بدون مقابل في أثناء حياته أو رضي وليه بعد مماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت