ومن جانب آخر، يجيز الشافعية للمضطر أن ينتفع بأجزاء الآدمي سواء كان معصوم الدم أو مهدور الدم وفقًا للتفصيل التالي:
يجوز للمضطر أن يستعمل جسم إنسان مهدور الدم كالحربي والزاني المحصن أو جثته في الغذاء [76] ، ولا يجوز عندهم أن يقطع جزءًا للغذاء، ولا أن يقدم جزءًا للمضطر لأن الضرر لا يزال بمثله [77] . ويجوز للمضطر، عند الشافعية أن يقطع جزءًا من جسمه ليأكله إن لم يجد غيره، لأنه إحياء للنفس بإتلاف عضو فجاز، وهذا من باب استيفاء الكل بزوال الجزء وعللوا الجواز قياسًا على قطع العضو الذي أصابته الأكلة (الغرغرينا) لإحياء النفس [78] .
ومؤدى هذا أنه يجوز عندهم استقطاع جزء من جسمه لمصلحته العلاجية، وهو جواز مشروط بما يلي:
1 -ألا يجد المضطر غيره، ولو مغلظ الحرمة كلحم الخنزير.
2 -أن يكون المضطر معصومًا، فلو كان مهدور الدم لم يجيزوا له الانتفاع بلحم الآدمي الميت.
3 -ألا يكون المضطر ذميًا أو معاهدًا أو مستأمنًا إذا كانت أجزاء الميتة لمسلم.
4 -أن يكون الضرر المترتب على عدم الانتفاع أعظم من الضرر المترتب على عدم مراعاة المحظور (أي المصلحة أعظم من المفسدة) [79] .
وكل هذا في أجزاء الميت خلافًا لأجزاء الحي.
ونتيجة لما تقدم من الحظر والإباحة بشروط كل منهما، فهل إذا توافرت شروط الضرورة ورضاء الإنسان بأن يعطي عضوًا من جسده، إذا كان الهدف من ذلك لا يتعارض مع الكرامة الإنسانية، والمصلحة أعظم من المفسدة، فهل تنقلب الضرورة إلى إباحة أم لا ؟
أمام هذا الجواب عقبتان:
الأولى: دينية تتجسد في حرمة الآدمي وكرامته من ناحية وفي الضرر الذي يعود عليه من ناحية أخرى.
والثانية: تتجسد في الطابع الفقهي لأنها تتصل بالوسيلة (العقود) التي يمكن بها نقل الانتفاع بأجزاء الآدمي إلى آخر غيره.