فهرس الكتاب
و ثانيتهما «3» أن ذاته لو لم تكن كافية فيما له من الصفات لكان شي ء من صفاته حاصلا له تعالى من غيره فيكون حضور ذلك الغير و وجوده علة لوجود تلك الصفة فيه تعالى و غيبته و عدمه علة لعدمها و ذلك لأن علية الشي ء للشي ء يستلزم كون وجود العلة علة لوجود المعلول و عدمها لعدمه و شيئيتها لشيئيته و إذا كان كذلك لم يكن ذاته تعالى إذا اعتبرت من حيث هي بلا شرط يجب لها الوجود لأنها إما أن يجب مع وجود تلك الصفة أو يجب مع عدمها فإن كان الوجوب مع وجود الصفة المذكورة لم يكن وجودها من غيره لحصولها بذات الواجب من حيث هي هي بلا اعتبار حضور الغير و لو جعلت القضية وصفية لم يكن الوجوب له تعالى ذاتيا أزليا و إن كان مع عدمها لم يكن عدمها من عدم العلة و غيبتها و لو جعلت الضرورة مقيدة لم تكن ذاتية أزلية تعالى عن ذلك علوا كبيرا و إذا لم يجب وجودها بلا شرط لم يكن الواجب لذاته
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 124
واجبا لذاته هذا خلف.
بحث و تحصيل
و هاهنا إيراد مشهور و هو أنه غاية ما لزم من هذا الدليل أن يكون وجود الصفة أو عدمها بالغير لا أن يكون الواجب في ذاته أو تعينه متعلقا بذلك الغير و ذلك لأنه إن أريد باعتبار الذات ملاحظتها مع عدم ملاحظة الغير فالملازمة ممنوعة إذ لا يلزم «1» من عدم ملاحظة أمر عدم ذلك الأمر و إن أريد به اعتبارها مع عدم الغير في نفس الأمر وجودا و عدما فالملازمة مسلمة لكن بطلان التالي ممنوع- فإن اعتبار الذات مع عدم الشرطين على الفرض المذكور محال و المحال جاز أن يستلزم محالا آخر و هو عدم كون الواجب واجبا فلا يظهر بطلانه الخلف.