الصفحة 108 من 5450

في شي ء منهما فيكون وجوب الوجود المشترك بينهما خارجا عن حقيقة أحدهما و هو مستحيل لما مر من أن وجوب الوجود نفس حقيقة الواجب و إما أن يكون جزء حقيقته فيلزم التركيب فيه و التركيب يستلزم الاحتياج إلى الأجزاء و كل محتاج ممكن و إما أن يكون خارجا عن الحقيقة فيلزم أن يكون الواجب في تعينه محتاجا إلى غيره لأن تعين الشي ء إذا كان زائدا على حقيقته عرضيا لها يلزم أن يكون معللا لأن كل ما هو عرضي لشي ء فهو معلل إما بذلك الشي ء و هو ممتنع- لأن العلة بتعينها سابق على المعلول و تعينه فيلزم تقدم الشي ء على نفسه و أما بغير ذلك الشي ء فيكون محتاجا إليه في وجوده كما في تعينه إذ التعين «1» للشي ء إما عين وجوده أو في مرتبة وجوده و الاحتياج في الوجود ينافي كون الشي ء واجبا بالذات- قيل هاهنا بحث لأن «2» معنى قولهم وجوب الوجود نفس حقيقة واجب الوجود- أنه يظهر من نفس تلك الحقيقة أثر صفة وجوب الوجود لا أن تلك الحقيقة عين هذه الصفة فلا يكون اشتراك موجودين واجبي الوجود في وجوب الوجود إلا أن يظهر من نفس ذات كل منهما أثر صفة وجوب الوجود فلا منافاة بين اشتراكهما في وجوب الوجود و تمايزهما بتمام الحقيقة و نحن نقول إن معنى كلام الحكماء وجوب الوجود عين حقيقة واجب الوجود هو أن ذاته بنفس ذاته مصداق للموجودية و محكي عنها بالوجود بلا انضمام أمر أو ملاحظة حيثية أخرى أية حيثية كانت حقيقية أو

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 131

إضافية أو سلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت