الصفحة 109 من 5450

و توضيح ذلك أنك كما قد تعقل المتصل مثلا نفس المتصل بما هو متصل- كالجزء الصوري للجسم من حيث إنه للجسم و قد تعقل المتصل شيئا ذلك الشي ء هو الموصوف بكونه متصلا كالمادة فكذلك قد تعقل واجب الوجود نفس واجب الوجود- و قد تعقل شيئا ذلك الشي ء واجب الوجود و مصداق الحكم و به مطابقة و المحكي عنه في الأول حقيقة الموضوع و ذاته فقط و في الثاني هي مع حيثية أخرى هي صفة قائمة به و كل واجب الوجود لم يكن بحسب صرف حقيقته و نفس ماهيته واجب الوجود بل يكون تلك الحقيقة متصفة بكونها واجبة الوجود لا في مرتبة ذاته بل بحسب درجة ذاتها من حيث هي هي حتى يكون وجوب الوجود عرضيا لا ذاتيا لها- ففي اتصافها به و لحوقه بها يحتاج إلى سبب إذ كل عرضي كذلك فلا بد لها في اتصافها به من عروض هذا الأمر و إلى جاعل يجعلها كذلك أو يجعلها بحيث ينتزع منه هذا المعنى غير ذاتها إذ جاعلية «1» الشي ء لنفسه في وجوده و وجوبه مما قد أبطلناها بالبرهان الشديد القوة فإذن تلك الحقيقة تكون في حد ذاتها ممكنة و بالجاعل صارت واجبة الوجود فلا يكون واجبا لذاته فكل واجب الوجود لذاته فهو نفس واجب الوجود لذاته لا أنه شي ء ذلك الشي ء مما قد عرض لها واجب الوجود عروضا لزوميا أو مفارقيا هذا.

رجم شيطان:

و ليعلم أن البراهين الدالة على هذا المطلب الذي هو من أصول المباحث الإلهية كثيرة لكن تتميم جميعها مما يتوقف على أن حقيقة الواجب تعالى هو الوجود البحت القائم بذاته المعبر عنه بالوجود المتأكد و أن ما يعرضه الوجوب أو الوجود فهو في حد نفسه مع قطع النظر عن ارتباطه و تعلقه بغيره ممكن

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت