فهرس الكتاب
و وجوبه «1» كوجوده يستفاد من الغير و هذه المقدمة مما ينساق إليها البرهان- و يصرح بها في كتب أهل العلم و العرفان و قد أسلفناه القول فيها و بها يندفع ما تشوشت به طبائع الأكثرين و تبلدت أذهانهم مما ينسب إلى ابن كمونة و قد سماه بعضهم بافتخار الشياطين لاشتهاره بإبداء هذه الشبهة العويصة و العقدة العسيرة الحل- فإني قد وجدت هذه الشبهة في كلام غيره ممن تقدمه زمانا و هي أنه لم لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان «2» بتمام الحقيقة يكون كل منهما واجب الوجود بذاته و يكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما مقولا عليهما
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 133
قولا عرضيا فيكون الاشتراك بينهما في هذا المعنى العرضي المنتزع عن نفس ذات كل منهما و الافتراق بصرف حقيقة كل منهما و وجه الاندفاع أن مفهوم واجب الوجود لا يخلو إما أن يكون فهمه عن نفس ذات كل منهما من دون اعتبار حيثية خارجة عنها أية حيثية كانت أو مع اعتبار تلك الحيثية و كلا الشقين مستحيلان «1» أما الثاني فلما مر أن كل ما لم يكن ذاته مجرد حيثية انتزاع الوجود و الوجوب و الفعلية و التمام فهو ممكن في حد ذاته ناقص في حريم نفسه و أما الأول فلأن مصداق حمل مفهوم واحد و مطابق صدقه بالذات- و بالجملة ما منه الحكاية بذلك المعنى و بحسبه التعبير عنه به مع قطع النظر عن أية حيثية و أية جهة أخرى كانت لا يمكن أن يكون حقائق مختلفة الذوات متباينة المعاني غير مشتركة في ذاتي أصلا.