الصفحة 111 من 5450

و ظني أن من سلمت فطرته التي فطر عليها عن الأمراض المغيرة لها عن استقامتها- يحكم بأن الأمور المتخالفة من حيث كونها متخالفة بلا حيثية جامعة فيها لا يكون مصداقا لحكم واحد و محكيا عنها به نعم يجوز ذلك إذا كانت تلك الأمور متماثلة من جهة كونها متماثلة كالحكم على زيد و عمرو بالإنسانية من جهة اشتراكهما في تمام الماهية لا من حيث عوارضها المختلفة المشخصة أو كانت مشتركة في ذاتي من جهة كونها كذلك كالحكم على الإنسان و الفرس بالحيوانية من جهة اشتمالهما على تلك الحقيقة الجنسية أو في عرضي كالحكم على الثلج و العاج بالأبيضية من جهة اتصافهما بالبياض أو كانت تلك الأمور المتباينة متفقة في أمر خارج نسبي كالحكم على مقولات الممكنات بالوجود من حيث انتسابها إلى الوجود الحق تعالى عند من يجعل

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 134

وجود الممكنات أمرا عقليا انتزاعيا و موجوديتها باعتبار نسبتها إلى الوجود القائم بنفسه أو كانت متفقة في مفهوم سلبي كالحكم على ما سوى الواجب بالإمكان لاشتراكها في سلب ضرورتي الوجود و العدم لذواتها و أما ما سوى أشباه تلك الوجوه التي ذكرناها من الجهات الاتفاقية فلا يتصور الحكم فيها بأمر مشترك بلا جهة جامعة ذاتية أو عرضية فإذا حكمنا على أمور متباينة الذوات بحكم واحد بحسب مرتبة ذواتها في أنفسها بلا انضمام أمر آخر أو اعتبار جهة أخرى غير أنفسها فلا بد هناك مما به الاتفاق و ما به الاختلاف الذاتيين فيها فيستدعي التركيب بحسب جوهر الذات من أمرين أحدهما يجري مجرى الجنس و المادة و الآخر يجري مجرى الفصل و الصورة و التركيب بأي وجه كان ينافي كون الشي ء واجب الوجود بالذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت