الصفحة 113 من 5450

و لنا بتأييد الله تعالى و ملكوته الأعلى برهان «1» آخر عرشي على توحيد واجب الوجود تعالى يتكفل لدفع الاحتمال المذكور- و يستدعي بيانه تمهيد مقدمة و هي أن حقيقة الواجب تعالى لما كان في ذاته مصداقا للواجبية- و مطابقا للحكم عليه بالموجودية بلا جهة أخرى غير ذاته و إلا لزم احتياجه في كونه واجبا و موجودا إلى غيره كما مر من البيان و ليست للواجب تعالى جهة أخرى في ذاته لا يكون بحسب تلك الجهة واجبا و موجودا و إلا يلزم التركيب في ذاته من هاتين الجهتين ابتداء «2» أو بالأخرة و قد تحقق بساطته تعالى من جميع الوجوه كما سيجي ء فحينئذ نقول يلزم أن يكون واجب الوجود بذاته موجودا و واجبا بجميع الحيثيات الصحيحة و على جميع الاعتبارات المطابقة لنفس الأمر و إلا لم يكن حقيقته بتمامها مصداق حمل الوجود و الوجوب إذ لو فرض كونه فاقدا لمرتبة من مراتب الوجود و وجه من وجوه التحصل أو عادما لكمال من كمالات الموجود بما هو موجود- فلم يكن ذاته من هذه الحيثية مصداقا للوجود فيتحقق حينئذ في ذاته جهة إمكانية أو امتناعية يخالف جهة الفعلية و التحصل فيتركب ذاته من حيثيتي الوجوب و غيره من الإمكان و الامتناع و بالجملة ينتظم ذاته من جهة وجودية و جهة عدمية فلا يكون واحدا حقيقيا و هذا مفاد ما مر في الفصل السابق أن واجب الوجود بالذات واجب

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 136

الوجود من جميع الحيثيات.

فإذا تمهدت هذه المقدمة التي مفادها أن كل كمال و جمال يجب أن يكون حاصلا لذات الواجب تعالى و إن كان في غيره يكون مترشحا عنه فائضا من لدنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت