الصفحة 114 من 5450

فنقول لو تعدد الواجب بالذات لا يكون بينهما علاقة ذاتية لزومية كما مر من أن الملازمة بين الشيئين لا تنفك عن معلولية أحدهما للآخر أو معلولية كل منهما لأمر ثالث فعلى أي واحد من التقديرين فيلزم معلولية الواجب و هو خرق فرض الواجبية لهما فإذن لكل منهما مرتبة من الكمال و حظ من الوجود و التحصل لا يكون هو للآخر و لا منبعثا عنه و مترشحا من لدنه فيكون كل واحد منهما عادما لنشأة كمالية و فاقدا لمرتبة وجودية سواء كانت ممتنعة الحصول له أو ممكنه فذات كل واحد منهما بذاته ليست محض حيثية الفعلية و الوجوب و الكمال بل يكون «1» ذاته بذاته مصداقا لحصول شي ء و فقد شي ء آخر من طبيعة الوجود و مراتبه الكمالية فلا يكون واحدا حقيقيا و التركيب بحسب الذات و الحقيقة ينافي الوجوب الذاتي فالواجب الوجود يجب أن يكون من فرط التحصل و كمال الوجود جامعا لجميع النشئات الوجودية و الحيثيات الكمالية التي بحسب الوجود- بما هو وجود للموجود بما هو موجود فلا مكافى ء له في الوجود و الفضيلة بل ذاته بذاته يجب أن يكون مستند جميع الكمالات و منبع كل الخيرات و هذا البرهان و إن لم ينفع للمتوسطين فضلا عن الناقصين لابتنائه على كثير من الأصول الفلسفية و المقدمات

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 137

المطوية المتفرقة في مواضع هذا الكتاب لكنه عند من ارتاضت نفسه بالفلسفة يرجح على كثير من البراهين الشديدة القوة

فصل (6) في استيناف القول في الجهات و دفع شكوك قيلت في لزومها

إن من التشكيكات الفخرية في هذه الجهات العقلية التي هي عناصر العقود و موادها بحث لا يخلو عنها شي ء من الأحكام و الأوصاف أن الوجود الواجبي لو كان ملزوما للوجوب لزم كون الوجوب معلولا له و كل معلول ممكن لذاته و كل ممكن لذاته واجب لعلته فيتقدم على هذا الوجوب وجوب آخر لا إلى نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت