الصفحة 115 من 5450

و الجواب «1» على ما ذكره الحكيم الطوسي أنه لا يلزم من كون الوجوب لازما كونه معلولا فإن الحق أن الوجوب و الإمكان و الامتناع أمور معقولة تحصل في العقل من استناد بعض المتصورات إلى الوجود الخارجي و هي في أنفسها معلولات للعقل بشرط الإسناد المذكور و ليست بموجودات في الخارج حتى يكون علة للأمور التي تستند إليها أو معلولا لها كما أن تصور زيد و إن كان معلولا لمن يتصوره لا يكون علة لزيد و لا معلولا له و كون الشي ء واجبا في الخارج هو كونه بحيث إذا عقله عاقل مسندا إلى الوجود الخارجي لزم في عقله معقول هو الوجوب.

و منها أن نقيض الوجوب و هو اللاوجوب عدمي

فيكون هو ثبوتيا «2»

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 138

و أيضا «1» هو تأكد الوجود فكيف يكون عدميا.

و الجواب أنه ليس عدميا بمعنى المعدوم المطلق أو بمعنى ما يؤخذ في مفهومه سلب شي ء بل بمعنى المعدوم العيني الموجود في الذهن و النقيضان «2» و إن اقتسما جميع المفهومات لكن لا يلزم صدقهما كليا على جميع الموجودات العينية أ ليس الممتنع و الممكن العام نقيضين و أحدهما و هو الممتنع معدوم و ليس يلزم أن يكون كل ممكن بالإمكان العام موجودا في الخارج بل ربما لا يوجد إلا في الذهن.

و منها أن ثبوت شي ء لشي ء لا يستلزم ثبوت الثابت في ظرف الاتصاف

كما هو المقرر عندهم بل إنما يستلزم ثبوت المثبت له فحينئذ إذا كان بعض الأمور الذهنية- كالعمى مثلا ثابتا في الخارج لشي ء و من المشهورات المسلمة أن وجود الصفة في نفسها- هو وجودها للموصوف بها بعينه فإذن «3» يكون لمثل هذا الأمر وجود عيني فيكون من قبيل الأعراض الموجودة في الخارج و العقل يأبى من عد هذا المفهوم و أمثاله- من الموجودات العينية «4» فضلا عن جعله من الأعراض.

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت