الصفحة 126 من 5450

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 151

ثم انصرف عن الوضع الأول بأن اعتبر ذلك المعنى تارة في طرف الإيجاب كما في الوضع الأول و تارة في طرف السلب إذ من شأن الامتناع الدخول على كل منهما- و حينئذ وقع على الممتنع و على ما ليس بواجب و لا ممتنع و تخلى عن الواجب فصار الإمكان مقابلا لكل من ضرورتي الجانبين إذ بحسب دخوله على الإيجاب قابل ضرورة السلب و بحسب دخوله على السلب قابل ضرورة الإيجاب و لما لزم وقوع الإمكان على ما ليس بواجب و لا ممتنع في حالتيه جميعا «1» وضع منقولا خاصيا لسلب الضرورة في جانبي الإيجاب و السلب جميعا و هو الإمكان الحقيقي المقابل للضرورتين جميعا و هو أخص من المعنى الأول فكان المعنى الأول إمكانا عاما أو عاميا و الثاني خاصا و خاصيا بحسب الوجهين و صارت الأشياء بحسبه على ثلاثة أقسام واجب و ممتنع و ممكن كما كانت بحسب المفهوم الأول قسمين واجبا و ممكنا أو ممتنعا و ممكنا.

ثم قد يستعمل و يراد به ما يقابل جميع الضرورات ذاتية كانت أو وصفية أو وقتية و هو أحق باسم الإمكان من المعنيين السابقين لأن هذا المعنى من الممكن- أقرب إلى حال الوسط بين طرفي الإيجاب و السلب كالكتابة «2» للإنسان لتساوي

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 152

نسبة الطبيعة الإنسانية إلى وجودها و عدمها له و الضرورة «1» بشرط المحمول و إن كانت مقابلة هذا الإمكان بالاعتبار فربما يشاركه في المادة لكنها «2» توصف بتلك الضرورة من حيث الوجود و بهذا الإمكان من حيث الماهية و أخصيته «3» هذا المعنى من اللذين قبله ليست إلا بضرب من التشبيه و نوع من المجاز و قد يطلق الإمكان على معنى رابع و هو ما بحسب حال الشي ء من إيجاب أو سلب في الاستقبال و هو الإمكان الاستقبالي لكون ما ينسب إلى الماضي و الحال من الأمور إما موجودا أو معدوما فالضرورة قد أخرجه من حاق الوسط إلى أحد الطرفين و لذلك اعتبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت