فهرس الكتاب
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 153
فرقة من المنطقيين لأن «1» الباقي على الإمكان الصرف ليس إلا المنسوب إلى الاستقبال- من الممكنات التي يجهل «2» حالها و من اشترط منهم في هذا أن يكون معدوما في الحال فقد غفل عن أن حسبانه إن جعله موجودا قد أخرجه إلى ضرورة الوجود آت مثله هاهنا إذ فرض العدم الحالي أيضا يخرجه إلى ضرورة العدم فإن استضر بذلك فيستضر بهذا فترجيح أحدهما على الآخر ليس من مرجح و هذا «3» قول يناسبه النظر المنطقي و الأنظار البحثية.
و أما التحقيق الفلسفي فيعطي أن الممكن في الاستقبال أيضا لا يتجرد عن إحدى الضرورتين الوجوب باعتبار أحد الطرفين و الامتناع باعتبار مقابله من جهة إيجاب العلة له كما في الحال فإذن معنى الإمكان واحد يتساوى نسبته إلى ما بحسب الحال أو الاستقبال للممكن نعم الصدق و الكذب لا يتعينان في الإمكان الاستقبالي- فإن الواقع في الماضي و الحال قد يتعين طرف وقوعه و لا وقوعه و يكون الصادق و الكاذب بحسب المطابقة و عدمها واقعين و أما الاستقبالي فقد نظر في تعين أحد طرفيه- أ هو كذلك في الواقع أم لا و هذا أيضا بالقياس إلى علومنا الغير المحيطة بما في الآزال و الآباد جميعا بخلاف علوم المبادي و أوائل الوجود فإن علومهم عليه إحاطية إيجابية بتية لا أنها انفعالية إمكانية ظنية إنما الإمكان و الظن بحسب حال الماهيات- الغير المستدعية لشي ء من طرفي الوجود و العدم و هو لا ينفك عن إيجاب الوجود- الناشي من اقتضاء السلب التام و الجمهور يظنونه كذلك في الواقع و التحقيق يأباه لأن الممكن ممكن بذاته واجب بوجود علته و ممتنع بعدمها فما لا يعلم من الممكن إلا الإمكان فلا يتصور أن يعلم منه أنه واقع أو غير واقع و إن علم وجود سببه كان وجوده واجبا لا ممكنا و إن علم عدم سببه كان عدمه واجبا لا ممكنا فإذن وجود
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 154