الصفحة 128 من 5450

الممكنات باعتبار السبب واجب فلو اطلعنا على جميع أسباب شي ء واحد و علمنا وجودها قطعنا بوجود ذلك الشي ء لأنه صار واجبا باعتبار وجود أسبابه و الأول تعالى يعلم الحوادث المستقبلة بأسبابها لأن الأسباب و العلل ترتقي إلى الواجب الوجود و كل حادث ممكن فهو بسببه واجب و لو لم يجب بسببه لما وجد و سببه أيضا واجب بغيره إلى أن ينتهي إلى مسبب الأسباب من غير سبب فلما كان هو عالما بترتب الأسباب كان عالما بلا وصمة شك يعتريه و المنجم لما تفحص عن بعض أسباب الوجود و لم يطلع على جميعها لا جرم يحكم بوجود الشي ء ظنا و تخمينا لأنه يجوز أن ما اطلع عليها ربما يعارضه مانع فلا يكون ما ذكره كل السبب بل ذلك مع انتفاع المصادمات و المعارضات فإن اطلع على أكثر الأسباب قوي ظنه و إن اطلع على الكل حصل له العلم كما يعلم في الشتاء أن الهواء سيحمى بعد ستة أشهر لأن سبب الحمى- كون الشمس قريب الممر من سمت الرأس و ذلك في وسط البروج الشمالية لسكان الأقاليم الشمالية و يعلم بحكم الأوضاع السماوية و عادة الله فيها و سنة الله التي لا تبديل لها أن الشمس لا يتغير مسيرها و أنها ستعود إلى الأسد بعد هذه المدة و سنزيدك إيضاحا لهذا من ذي قبل في كيفية علم الله تعالى بالمتغيرات إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت