فهرس الكتاب
إن كلا من هذه الطبائع العقلية يحتمل في بادي الأمر أن يكون بالذات أو بالغير أو بالقياس إلى الغير ثم العقل بعد التدبر فيها يحكم بأن الإمكان لا يكون بالغير- بل بالذات و بالقياس إلى الغير فسقط من الاحتمالات التسعة واحد فبقي المتحققة منها ثمانية اعتبارات و الثلاثة التي هي بالذات من تلك الجملة منفصلة حقيقة حاصرة لجميع الطبائع و المفهومات بحسب نفس الأمر و مراتبها اللهم إلا في الماهيات الإمكانية فإنها في مرتبة ذاتها من حيث هي لا تكون متصفة بإمكانها الذي هي حالها في نفس الأمر لا بحسب مرتبة ماهياتها فإنها من تلك الحيثية ليست إلا هي نعم «1» لما كان جميع السلوب صادقة في حق كل واحدة منها من تلك الحيثية إلا سلب نفسها بحقيقتها التصورية لا بهليتها البسيطة أو المركبة لأن إيجاب نفسها أو غيرها إياها أيضا مع الوجود فيصدق فيها من جملة السلوب سلب ضرورتي الوجود و العدم- و كذا سلب سلبها أيضا إلا أن صدق هذه السلوب على طريقة العقود السلبية عنها- لا على طريقة إيجاب تلك السلوب لها و بينهما فرقان عظيم و حمل «2» الإمكان على
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 156