فهرس الكتاب
ككون المثلث ذا الزوايا القوائم و ضرورتها أيضا ذاتية بالنظر إلى اقتضاء ذات الموضوع و لكن مع وصف الوجود لا بالوصف و كذا مجرد مفهوم الممتنع بالذات يتحصل في أقسام.
منها ما يمتنع الوجود بالنظر إلى ذاته
من حيث هي لا بعلية و اقتضاء منها كشريك الباري تعالى و المعدوم المطلق و الشر المحض.
و منها ما يمتنع وجود المحمول له بالنظر إلى ذاته
لا بعلية منه لضرورة عدم ذلك المحمول عنه ككون الإنسان جمادا.
و منها ما يمتنع وجود المحمول له بالنظر إلى ذاته بذاته
و لكن باقتضاء من ذاته لضرورة عدمه عنه ككون الأربعة فردا فإن اقتضاءها للزوجية عين اقتضائها لنفي الفردية عنها و كذا مفهوم الممكن بالذات يستوعب أمورا ممكنة تصدق في كل منها بحسب الإمكان الخاص إمكانان عامان موجب و سالب و الموجب فيه يستلزم السالب و يكون العقد مركبا من قضيتين موجبة و سالبة و أمورا مركبة فرضا من الواجبين أو الممتنعين أو ضدين «1» فإن ضرورة الوجود أو العدم لتلك المركبات- ليست لذواتها بما هي مركبات بل لعلة هي خصوصية الأجزاء و الاثنان اللذان هما بالغير- أي الوجوب و الامتناع إنما يعرضان لجميع الممكنات و لا يعرضان البتة و لا أحدهما- لشي ء من الواجب بالذات و الممتنع بالذات و قد مر أن الواجب بالذات لا يكون واجبا بغيره و أما الثلاثة التي هي بالقياس إلى الغير فهي لا تصادم التي هي بالذات- في التحقق و إن خالفتها في المفهوم فالوجوب بالقياس إلى الغير يعم جميع الموجودات- إذ لا موجود إلا و له علية أو معلولية لشي ء آخر و كل من العلة و المعلول له وجوب
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 159
بالقياس إلى الآخر لأن الوجوب بالقياس إلى الغير ضرورة تحقق الشي ء بالنظر إلى الغير على سبيل الاستدعاء الأعم من الاقتضاء و مرجعه إلى أن الغير يأبى ذاته إلا أن يكون للشي ء ضرورة الوجود سواء كان «1» باقتضاء ذاتي أو بحاجة ذاتية و وجود تعلقي ظلي