الصفحة 138 من 5450

و أنت بعد الإحاطة بما نبهناك عليه من أن الممكن في مرتبة ذاته من حيث ذاته له القوة الساذجة و الفقر المحض من غير تحصل بوجه من الوجوه أصلا في جهة من الجهات علمت بطلان ذلك إذ الماهية الإمكانية حيث لا تحصل لها فلا فعلية لها في حد ذاتها و ما لا فعلية له لا اقتضاء منه لشي ء ما لم ينصبغ بصبغ الوجود من جهة إفاضة الجاعل القيوم و إلا لكان لما بالقوة من حيث هو بالقوة مدخل في إخراج شي ء من القوة إلى الفعل و من الإبهام إلى التحصل و الفطرة الإنسانية تأبى ذلك فإذن الممكن بحسب ذاته المبهمة لا يقتضي شيئا من الأشياء حتى سلب شي ء أيضا.

إيضاح و تنبيه:

إن من الذاهبين إلى أن الإمكان الذاتي من لوازم الماهيات بالمعنى الاصطلاحي في اللزوم بين شيئين ربما يجعل من براهين إبطال الإمكان بالغير أنه لو كان كذلك لزم توارد علتين مستقلتين على معلول واحد- أو انقلاب شي ء من الواجب بالذات و الممتنع بالذات إلى الممكن بالذات.

و يرد عليه أنه يجوز أن يكون علية الذات و استقلالها مشروطة بانتفاء الغير- فإذا وجد لم يكن لها علية أو استقلال فلا يلزم التوارد المذكور كما في أعدام أجزاء المركب فإن كلا منها علة مستقلة لعدمه عند الانفراد و إذا اجتمع عدة منها بطل الاستقلال من الآحاد و دفع بأن في التصوير المذكور لا يكون الإمكان ذاتيا أصلا- إذ لا يزال للغير مدخل وجودا و عدما.

و الحق في علية كل من أعدام أجزاء المركب لعدمه أنها على سبيل التبعية لاقترانها بما هو علة بالذات لأن ما هو علة بالذات لعدم المعلول هي طبيعة عدم إحدى علله من الشرائط و الأجزاء أو غيرها و ذلك أمر كلي مبهم لا تعدد فيه بحسب نفسه و الأفراد و إن تعددت لكنها ليست عللا بخصوصها بل العلة هي القدر المشترك و كون العلة

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 166

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت