الصفحة 153 من 5450

التي هي نفس حقيقة الوجود عند الراسخين ببرهان خاص بالوجود و لا تأثير لشي ء من هذه الحجج في أن للوجود صورة في الأعيان بل هو مما حصلناه بإلهام غيبي- و تأييد ملكوتي و إمداد علوي و توفيق سماوي و قول من قال أنه ممكن أو موجود في الأعيان فيستدعي أن يكون إمكانه أو وجوده في الأعيان غير صحيح إذ لا يلزم من صحة حكمنا على شي ء بأنه ممكن في الأعيان أن يكون إمكانه واقعا في الأعيان- لما علمت من أن الوجود الرابط قد يفترق من الوجود في نفسه للشي ء بل الممكن محكوم عليه من قبل الذهن أنه في الأعيان ممكن كما مر و محكوم عليه أيضا من قبله أنه في الذهن ممكن فالإمكان صفة ذهنية أي نحو وجودها الخاص به في الذهن- لكن يضيفها العقل تارة إلى ما في الخارج و تارة إلى ما في الذهن و تارة يحكم حكما مطلقا بتساوي النسبة إلى العين و الذهن و كما لا يتأتى لأحد أن يزعم أن الامتناع- إن لم يكن له صورة في الأعيان لم يكن الممتنع في الأعيان ممتنعا فيه و إن لم يكن له امتناع في الأعيان لكان إما واجبا أو ممكنا فكذا ليس له أن يقول ما ذكر في الحجة الثانية بل الامتناع و الوجوب و الإمكان حالها واحد في أنها من الأوصاف العقلية- التي لا صورة لها في الأعيان مع اتصاف الأشياء بها في الأعيان «1» و الأذهان جميعا فبطلت الحجة الأولى و الثانية و أما ما وجد في المطارحات لصاحب الإشراق في إبطال كون الإمكان و الوجوب- و الامتناع و الوجود ذا صورة في الأعيان من أن حالها كحال المعقولات الثانية كالكلية و الجزئية و الذاتية و العرضية و الجنسية و الفصلية و غيرها من موضوعات علم الميزان- حيث «2» إن الأشياء تتصف بها في الأعيان و لا صورة لها في الأعيان و لا منافاة بين أن يكون

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 181

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت