فهرس الكتاب
زيد جزئيا و الإنسان كليا في الأعيان و بين كون «1» الكلية و الجزئية من الأمور- الممتنعة التحقق في الأعيان فكذلك الحال في اتصاف شي ء بالإمكان و الامتناع و نظائرهما فمنظور فيه لأن قياس الإمكان و الامتناع و نظائرهما إلى الكلية و الجزئية و نظائرهما قياس بلا جامع فإن «2» مصداق اتصاف الأشياء بموضوعات علم الميزان ليس إلا نحو وجودها الذهني بخلاف الاتصاف بأمثال هذه الأوصاف التي تذكر في العلم الكلي- فإنه قد يكون بحسب حال الماهية في العين و إن كان ظرف تحقق القبيلين في أنفسها- إنما هو في الذهن فقط.
و أما الحجة الرابعة المختصة بالإمكان فنقول إن أريد بالإمكان الكيفية الاستعدادية المقربة للشي ء إلى فياض وجوده المهيئة له لقبول الفيض عن فاعله التام- من جهة تحصيل مناسبة و ارتباط لا بد منه بين المفيض و المفاض عليه فسلمنا الآن أنه يسبق لكل حادث زماني إمكان بهذا المعنى موجود في في العين إلى أن يحين وقت بيانه و تحقيق القول فيه أنه بأي معنى يقال فيه إنه من الموجودات العينية و إن أريد به ما هو بحسب نفس الذات من حيث هي فالمسلم أنه سبق الإمكان الذاتي على الوجود بحسب اعتبار ذهني و ملاحظة عقلية حتى إن الممكن و إن لم يكن له عدم زماني سابق على وجوده تصور العقل حاله لا كونه بل نقول لا يتصور أن يكون لكل حادث إمكان عيني متقدم على وجوده لأن الممكنات غير متناهية و في المستقبل من الحوادث ما لا يتناهى الذي هو بسبيل الحصول و بصدد الكون شيئا بعد شي ء- كحركات أهل الجنة و عقوبات أهل النار على ما وردت به الشرائع الإلهية و أقيمت عليه البراهين العلمية فإن وجب أن يكون لكل حادث أو ما هو بصدد الحدوث إمكان يخصه على ما هو موجب هذه الحجة فيحصل في المادة إمكانات غير متناهية
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 182