فهرس الكتاب
و إن لم يكن لبعض الحوادث إمكان فيكون من الحوادث ما لا يسبقه إمكان فيلزم على مقتضى الحجة أن يلتحق بالممتنع أو الواجب.
و ربما يرتكب منهم مرتكب حصول سلسلة الإمكانات الغير المتناهية بأن يقول هي غير مترتبة بل متكافئة لكل حادث إمكان يخصه لكنا نبين أن اجتماع الإمكانات الغير المتناهية مستحيل من وجهين.
الأول «1» أن الإمكان معنى واحد و الممكن بما هو ممكن و من حيث
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 183
طبيعة الإمكان غير مختلف و تلك الطبيعة لا يمكن اختلافها من جهة الهيولى التي هي حاملة الإمكانات لأنها قوة محضة و إبهام مطلق كما ستعلم فليس اختلاف الإمكانات الذاتية إلا لاختلاف ما هي إمكاناته و هي الحوادث المعدومة بعد الغير المتناهية و يستحيل أن يمتاز شي ء بسبب إضافته إلى شي ء معدوم فإن ما لا ذات له لا يميز به شي ء عن شي ء.
و ليس لأحد أن يقول إنا إذا عقلنا تلك الأمور الغير المتناهية يصح إضافة الإمكانات الغير المتناهية إليها فيمتاز بها بعض الإمكانات عن بعض.
لأنا نقول هذا ممتنع أما أولا فلاستحالة تحصيل العقل أمورا غير متناهية العدد بالفعل في الذهن مفصلة نعم يجوز أن يخطر بالبال على سبيل الإجمال إمكانات غير متناهية و فرق بين ما يخطر ببال الإنسان العدد الغير المتناهي مطلقا كليا و بين أن يحصل في نفسه و يفصل في ذهنه أعداد غير متناهية بالفعل فإن هذا مستحيل دون ذاك فإذا خطرنا بالبال إمكانات غير متناهية مجملة بإزاء حوادث غير متناهية مجملة
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 184
كانت نسبة كل من إحداهما بكل من الأخرى سواء فلم يتميز إمكان عن إمكان كما لم يتميز حادث عن حادث.