فهرس الكتاب
و أما ثانيا فلأن كلامه على تقدير التسليم في الحقيقة اعتراف بما هو مقصودنا- فإن ظرف الحصول بعينه ظرف الامتياز فإذا لم يكن الامتياز بين أعداد الإمكانات- إلا بحسب العقل و تصوره لم يكن ظرف تحصله و تحققه إلا الذهن لأن «1» تعقلنا لامتياز الإمكانات إذا فرضنا كون امتيازها واقعا بحسب الأعيان يكون تابعا لنفس امتيازها فإذا حصل الامتياز بينها بنفس تصور العقل و اعتباره لزم توقف الشي ء على نفسه و تابعيته إياها و هو محال الوجه الثاني أن المادة الحاملة للإمكانات الغير المتناهية إذا قطعناها بنصفين- فإما أن يبقى في كل من النصفين إمكانات غير متناهية هي بعينها الإمكانات التي كانت- أو يحدث لها إمكانات غير متناهية في تلك الحال أو يبقى «2» في كل واحد إمكانات متناهية و أقسام التوالي باطلة فكذا المقدم.
أما بطلان الأول فلاستلزامه أن يكون شي ء واحد بعينه موجودا في حاله واحدة في محلين و هو محال.
و أما الثاني فلأن الإمكانات إذا حدثت في كل واحد منهما فيسبقها لكونها أيضا من الحوادث إمكانات أخرى.
ثم إن كانت حادثة تحتاج إلى إمكانات أخرى حادثة فلا يوجد الفاعل طبقة
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 185
منها إلا و قد حصل قبله في حالة القطع طبقات غير متناهية و الموقوف في حالة واحدة- على ما لا يتناهى مترتبا ممتنع الوقوع و يلزم أيضا أن يكون الحوادث التي كانت إمكاناتها هذه الإمكانات الحادثة ممتنعة قبل حدوث إمكاناتها على ما هو مقتضى الحجة المذكورة من أن كل ما ليس له إمكان في الخارج يجب أن يكون ممتنعا- فيلزم انقلاب الأشياء من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي.