فهرس الكتاب
و أما الثالث فلأن مجموع العددين المتناهيين عدد متناه فيتناهى الإمكانات في مادة واحدة و الحوادث في كل واحد لا يتناهى و لا «1» يصح أن يفرض في كل واحد من الجزءين إمكانات غير متناهية ليست بحادثة بل هي نصف المبلغ الغير المتناهي الذي كان في الكل فإن القسمة في الجسم غير متناهية فعند كل قطع يلزم ما يلزم في القطع الأول و ليست الإمكانات تحدث حين القسمة كما هو المفروض فإذن قبل الانقسام كانت متمايزة المحال حتى يبقى بعد الانقسام بعض منها في جزء و بعض منها في جزء آخر لعدم انتقال الأعراض و عدم كون الإمكانات حادثة على ما فرضناه فإذا كانت متمايزة المحال و هي غير متناهية العدد بالفعل ففي الجسم «2» أبعاض غير متناهية متمايزة بالفعل- بأعراضها التي هي الإمكانات فيلزم إما أجزاء لا تتجزى و هو محال كما سيجي ء برهان امتناعه أو مقادير غير متناهية العدد المستلزم لمقدار غير متناه للمجموع المركب منها و هو أيضا مستحيل سيأتي بيانه و كيف يصح في جسم واحد متناهي المقدار محال متمايزة بأعراضها القائمة بها غير متناهية عددا بالفعل مع كونه محصورا بين الحواصر- على أن الكلام يتأتى بعينه في كل واحد منها بحسب إمكان قسمته.
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 186
و مما «1» يرد أيضا على القائلين بأن إمكان الحادث موجود في الخارج أن إمكان الشي ء يلزمه الإضافة إلى ذلك فإذا كان صفة عقلية تلزمه الإضافة إلى أمر معقول يضاف هو إليه في العقل بخلاف ما إذا كان صفة عينية فإنه يلزمه أن يضاف إلى موجود عيني إذ الإضافة الخارجية إلى معدوم خارجي غير صحيح نعم للعقل أن يتصور صورة الشي ء الذي يمكن حصوله في الخارج فيصف بصحة كونه و لا كونه إما بحسب حاله في نفسه كما في الإمكان الذاتي أو بحسب أسباب وجوده و استعداد قابلة و عدم أضداده و رفع موانعه عن مادته المتهيأة له كما في الإمكان الاستعداي
فصل (10) يذكر فيه خواص الممكن بالذات