فهرس الكتاب
فنقول إن المعلول الأول إن اعتبر ماهيته التي هي عبارة عن مرتبة قصوره عن الكمال الأتم و خصوصيته تعينه المصحوب لشوب الظلمة و العدم و إن كان مستورا عند ضياء كبرياء الأول و مقهورا تحت شعاع نور الأول فعدمه ممكن بهذا الاعتبار بل حال عدمه كحال وجوده أزلا و أبدا من تلك الجهة ما شم رائحة شي ء منهما بحسب ماهيته من حيث هي هي و ليس يستلزم عدمه عدم الواجب بهذه الحيثية- لعدم «1» الارتباط بينه و بين الواجب من هذه الحيثية و إن اعتبر من حيث وجوده- المتقوم بالحق الأول الواجب بوجوبه فعدمه «2» ممتنع بامتناع عدم قيومه و وجوده مستلزم لوجوده استلزام وقوع المعلول وقوع العلة الموجبة له فلم يلزم استلزام الممكن للمحال أصلا و ليس لعدمه في نفسه أي نفس ذلك العدم جهة إمكانية كما للوجود من حيث الوجود و لا يلزم من ذلك كون كل وجود واجبا بالذات على ما مر من الفرق بين الضرورة الأزلية و بين الضرورة المسماة بالذاتية المقيدة بها فلذلك لا يلزم هاهنا كون كل عدم ممتنعا بالذات لأجل الفرق المذكور و هذا في غاية السطوع و الوضوح على أسلوب هذا الكتاب و أما على أسلوب الحكمة الذائعة فلا يبعد أن يقول أحد إن كان يعني بأول شقي الكلام أن العقل إذا جرد النظر إلى ذات المعلول الأول و لم يعتبر معه غيره لم يجد فيه علاقة اللزوم فذلك لا ينافي استلزام عدمه عدم الواجب بحسب نفس الأمر بل هو محفوظ بحاله و إن أريد به أنه على ذلك التقدير لا يكون مستلزما له بحسب نفس الأمر فهو ظاهر البطلان فإنه معلول له بسحب نفس الأمر فكيف لا يكون
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 194
مستلزما لعلته.
أقول نختار الثاني قوله المعلول كيف لا يكون مستلزما للعلة الجواب أن المعلول ليس نفس ماهية الممكن بل وجوده معلول لوجود العلة و عدمه لعدمها.