الصفحة 167 من 5450

و يقول «1» أيضا إن كان يعني بأخير الشقين أن العدم الممتنع بالعلة ليس ممكنا بالذات فهو مستبين الفساد فإن الامتناع بالغير ليس يصادم الإمكان بالذات و ليس ينفيه بل إن معروضه لا يكون إلا الممكن بالذات.

أقول عنينا به أن العدم بما هو عدم ليس إلا جهة الامتناع كما أن حقيقة الوجود بما هو وجود ليس إلا جهة الوجوب كيف و العدم يستحيل أن يتصف بإمكان الوجود كما أن الوجود يستحيل عليه قبول العدم و إلا لزم الانقلاب في الماهية- و كون معروض الامتناع بالغير و الوجوب بالغير أي الموصوف بهما ممكنا بالذات بمعنى ما يتساوى نسبة الوجود و العدم إليه أو ما لا ضرورة للوجود و العدم بالقياس إليه بحسب ذاته غير مسلم عندنا إلا فيما سوى نفس الوجود و العدم و أما في شي ء منهما فالموصوف بالوجوب الغيري هو الوجود المتعلق بالغير و بالامتناع الغيري العدم المقابل له.

فإن قلت فعلى ما ذكرت من جواز «2» العلاقة اللزومية بين الممكن و الممتنع بالوجه الذي ذكرت كيف يصح استعمال نفي هذا الجواز في القياس الخلفي حيث يثبت به استحالة شي ء لاستلزام وقوعه ممتنعا بالذات فيتشكك لما جاز استلزام الممكن لذاته ممتنعا لذاته فلا يتم الاستدلال لجواز كون البعد الغير المتناهي مثلا ممكنا مع

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 195

استلزام وقوعه محالا بالذات هو كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت