الصفحة 33 من 5450

قال الشيخ في المباحثات إن الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع بل إن كان اختلاف فبالتأكد و الضعف و إنما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع و ما فيها من الوجود غير مختلف النوع فإن الإنسان يخالف الفرس بالنوع- لأجل ماهيته لا لوجوده فالتخصص للوجود على الوجه الأول بحسب ذاته بذاته و أما على الوجه الثاني فباعتبار ما معه في كل مرتبة من النعوت الكلية قال في التعليقات الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوم له كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته و المقوم للشي ء لا يجوز أن يفارقه إذ هو ذاتي له و قال في موضع آخر منها الوجود إما أن يكون محتاجا إلى الغير فيكون حاجته إلى الغير مقومة له و إما أن يكون مستغنيا عنه فيكون ذلك مقوما له و لا يصح أن يوجد الوجود المحتاج غير محتاج كما أنه لا يصح أن يوجد الوجود المستغني محتاجا و إلا قوم بغيره و بدل حقيقتهما انتهى أقول إن العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 47

بصدد إقامة البرهان عليه حيث يحين حينه من أن جميع الوجودات الإمكانية و الإنيات الارتباطية التعلقية اعتبارات و شئون للوجود الواجبي و أشعة و ظلال للنور القيومي- لا استقلال لها بحسب الهوية و لا يمكن ملاحظتها ذواتا منفصلة و إنيات مستقلة لأن التابعية و التعلق بالغير و الفقر و الحاجة عين حقائقها لا أن لها حقائق على حيالها- عرض لها التعلق بالغير و الفقر و الحاجة إليه بل هي في ذواتها محض الفاقة و التعلق- فلا حقائق لها إلا كونها توابع لحقيقة واحدة فالحقيقة واحدة و ليس غيرها إلا شئونها و فنونها و حيثياتها و أطوارها و لمعات نورها و ضلال ضوئها و تجليات ذاتها-

كل ما في الكون وهم أو خيال أو عكوس في المرايا أو ضلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت