فهرس الكتاب
و أقمنا نحن بفضل الله و تأييده برهانا نيرا عرشيا على هذا المطلب العالي الشريف- و المحجوب الغالي اللطيف و سنورده في موضعه كما وعدناه إن شاء الله العزيز و عملنا فيه رسالة على حدة سميناها بطرح الكونين هذا و قيل تخصص الوجود في الممكنات إنما كان بإضافته إلى موضوعه- لا أن الإضافة لحقته من خارج فإن الوجود ذا الموضوع عرض و كل عرض فإنه متقوم بوجوده في موضوعه فوجود كل ماهية متقوم بإضافته إلى تلك الماهية لا كما يكون الشي ء في المكان فإن كونه في نفسه غير كونه في المكان و هو ليس بسديد- فإن كون العرض في نفسه و إن كان نفس كونه في موضوعه بناء على ما تقرر من أن وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها لموضوعاتها لكن الوجود ليس بالقياس إلى موضوعه كالأعراض بالقياس إلى موضوعاتها فإنه ليس هو كون شي ء غير الموضوع- يكون كونه في نفسه هو كونه للموضوع بل الوجود نفس كون الموضوع لا كون شي ء آخر له كما أن النور القائم بالجسم نفس ظهور الجسم لا ظهور شي ء للجسم ففرق إذن بين كون الشي ء في المكان و كون الشي ء في الموضوع و هو المفهوم من كلام القائل المذكور.
ثم فرق آخر أيضا بين كون الشي ء في الموضوع و بين نفس كون الموضوع- نص على هذا الشيخ الرئيس في التعليقات حيث قال وجود الأعراض في أنفسها هو
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 48