الصفحة 98 من 5450

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 119

يعقل ربه و يعرف مبدعه و يسمع كلامه إذ امتثال الأمر مترتب على السماع و الفهم بالمراد على قدر ذوق السامع و استطاعة المدرك و بحسب ما يليق بجنابه المقدس عن الأشباه و الأمثال و قوله تعالى للسماوات و الأرض ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ مبين لما ذكرناه و منور لما قلناه.

وهم و إزاحة:

و لعلك تقول إن الوجود طبيعة نوعيه لما بينتم من كونه مفهوما واحدا مشتركا بين الكل و الطبيعة لا تختلف لوازمها بل يجب لكل فرد ما يجب

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 120

للآخر لامتناع تخلف المقتضى عن المقتضي فالوجود إن اقتضى العروض أو اللاعروض- لم يختلف ذلك في الواجب و الممكن و إن لم يقتض شيئا منهما احتاج الواجب في وجوبه إلى سبب منفصل.

و الجواب في المشهور منع كونه طبيعة نوعيه متواطية و مجرد اتحاد المفهوم لا يوجب ذلك لجواز أن يصدق مفهوم واحد على أشياء متخالفة الحقائق فيجوز أن يكون الوجودات الخاصة متخالفة الحقيقة فيجب للوجود الواجب التجرد و لغيره المقارنة مع اشتراك الكل في صدق مفهوم الوجود المطلق عليها سواء كانت مقوليته عليها بالتواطؤ كالماهية للماهيات و التشخص للتشخصات أو بالتشكيك «1» كالنور الصادق على نور الشمس و غيره مع أن نورها يقتضي إبصار الأعشى بخلاف سائر الأنوار فلا يلزم من كون الوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات كونه طبيعة نوعية و الوجودات الخاصة أفرادا متوافقة الحقيقة و اللوازم لا تفاوت فيها كيف و قد سبق أن الوجود مقول عليها بالتشكيك و أنه في الواجب أقدم و أولى و أشد منه في الممكن

بحث و تحصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت