فهرس الكتاب
و هذا الجواب على هذا الوجه غير صحيح لما أشرنا إليه أن أفراد مفهوم الوجود ليست حقائق متخالفة بل الوجود حقيقة واحدة و ليس اشتراكها بين الوجودات كاشتراك الطبيعة الكلية ذاتية كانت أو عرضية بين أفرادها إذ الكلية و الجزئية من عوارض الماهيات الإمكانية و الوجود كما مر لا يكون كليا و لا جزئيا- و إنما له التعين بنفس هويتها العينية و لا يحتاج إلى تعين آخر كما لا يحتاج في موجوديته إلى وجود آخر لأن وجوده ذاته و سنبين في مبحث التشكيك أن التفاوت بين مراتب حقيقة واحدة و التميز بين حصولاتها قد يكون بنفس تلك الحقيقة فحقيقة الوجود مما تلحقها بنفس ذاتها التعينات و التشخصات و التقدم و التأخر و الوجوب و الإمكان و الجوهرية و العرضية و التمام و النقص لا بأمر زائد
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 121
عليها عارض لها و تصوره يحتاج إلى ذهن ناقب و طبع لطيف.
و العجب من الخطيب الرازي حيث ذهب إلى أنه لا بد من أحد الأمرين- إما كون اشتراك الوجود لفظيا «1» أو كون الوجودات متساوية في اللوازم فكأنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم و التساوي «2» في الحقيقة.
و أعجب من ذلك أنه صرح في بعض كتبه بأن الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك مع إصراره على شبهته «3» التي زعم أنها في المتانة بحيث لا يعتريها شك- و هي ما مر من أن الوجود إن اقتضى العروض أو التجرد يتساوى الواجب و الممكن- و إن لم يقتض شيئا منهما كان وجود الواجب من الغير و جملة الأمر أنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم و في الحقيقة و الذات.
و من الناس من توهم أن الوجود إذا كان زائدا فهو المطلوب و إلا فاختلافه في اللاعروض و العروض على تقدير التواطؤ محال.
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 122
و على تقدير التشكيك تهافت لاستلزامه العروض في الكل.