ونجد من المؤمنين من يُسام سوء العذاب، وفيهم من يلقى في الأخدود، وفيهم من يستشهد، وفيهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد ... فأين وعد الله لهم بالنصر في الحياة الدنيا وقد طردوا أو قتلوا أو عُذبوا؟!
إنَّ الابتلاء هو قدر الله في جميع خلقه، ولكنه يزداد ويعظم في شدته على الأخيار الذين اجتبتهم عناية الله، وخاصة المجاهدين منهم لابد لهم من مدرسة الابتلاء .. لا بد لهم من دروس التمحيص والتهذيب والتربية.
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» [1]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ فَقَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ، كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ» [2]
وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مَوْعُوكٌ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ , فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ , فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مَا أَشَدَّ حَرِّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ:"الْأَنْبِيَاءُ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ الصَّالِحُونَ , لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَتَحَرِّيهَا فَيَلْبَسُهَا , وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ , وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ" [3]
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 161) (2901) صحيح
(2) - تهذيب الآثار مسند ابن عباس (1/ 253) (421) صحيح
(3) - شعب الإيمان (12/ 228) (9317) صحيح