فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 106

قُلْتُ لِأَخِي، وَقَالَ لِي: أَتَفُوتُنَا غَزْوَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ وَاللهِ مَا لَنَا مِنْ دَابَّةٍ نَرْكَبُهَا، وَمَا مِنَّا إِلَّا جَرِيحٌ ثَقِيلٌ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكُنْتُ أَيْسَرَ جِرَاحًا مِنْهُ، فَكَانَ إِذَا غُلِبَ حَمَلْتُهُ عَقَبَةً، وَأَمْشِي عَقَبَةً، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ" [1] "

وعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ:"ذُرْوَةُ الْإِيمَانِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ، وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ، وَالْإِخْلَاصُ للتَّوكُّلِ، وَالِاسْتِسْلَامُ لِلرَّبِّ، وَلَوْلَا ثَلَاثُ خِلَالٍ صَلُحَ النَّاسُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًىً مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ" [2]

يقول سيد رحمه الله في"الظلال": (ففي معاناة الجهاد في سبيل الله، والتعرض للموت في كل جولة، ما يعود النفس الاستهانة بهذا الخطر المخوف، الذي يكلف الناس الكثير من نفوسهم وأخلاقهم وموازينهم وقيمهم ليتقوه. وهو هين هين عند من يعتاد ملاقاته. سواء سلم منه أو لاقاه. والتوجه به لله في كل مرة يفعل في النفس في لحظات الخطر شيئا يقربه للتصور فعل الكهرباء بالأجسام! وكأنه صياغة جديدة للقلوب والأرواح على صفاء ونقاء وصلاح.

ثم هي الأسباب الظاهرة لإصلاح الجماعة البشرية كلها، عن طريق قيادتها بأيدي المجاهدين الذين فرغت نفوسهم من كل أعراض الدنيا وكل زخارفها وهانت عليهم الحياة وهم يخوضون غمار الموت في سبيل الله.

ولم يعد في قلوبهم ما يشغلهم عن الله والتطلع إلى رضاه .. وحين تكون القيادة في مثل هذه الأيدي تصلح الأرض كلها ويصلح العباد. ويصبح عزيزا على هذه الأيدي أن تسلم في راية القيادة للكفر والضلال والفساد وهي قد اشترتها بالدماء والأرواح، وكل عزيز وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية لا لنفسها ولكن لله! ثم هو بعد ذلك كله تيسير

(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (6/ 3089) (7136) حسن

(2) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 31) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 216) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت