فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 106

الوسيلة لمن يريد الله بهم الحسنى لينالوا رضاه وجزاءه بغير حساب. وتيسير الوسيلة لمن يريد الله بهم السوءى ليكسبوا ما يستحقون عليه غضبه وعذابه. وكل ميسر لما خلق له. وفق ما يعلمه الله من سره ودخيلته.

ومن ثم يكشف عن مصير الذين يقتلون في سبيل الله: «وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ، وَيُصْلِحُ بالَهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ» ..

لن يضل أعمالهم .. في مقابل ما جاء عن الذين كفروا أنه أضل أعمالهم. فهي أعمال مهتدية واصلة مربوطة إلى الحق الثابت الذي صدرت عنه، وانبعثت حماية له، واتجاها إليه. وهي باقية من ثم لأن الحق باق لا يهدر ولا يضيع." [1] "

فتلك أحوال سلفهم الصالح يحرصون على الموت كحرص خلفهم على الحياة، فقد كانت الشهادة أغلى أمانيهم وكانوا يسارعون إلى الميدان حبًا في القتل في سبيل الله، فقد بلغت نسبة الشهداء من الصحابة في مجموع الحروب 80%.

وكان شهداء المهاجرين والأنصار أكثر من نصف الشهداء في معركة اليمامة، فقد استشهد منهم من سكان المدينة المنورة يومئذ 360 ومن المهاجرين من غير أهل المدينة 300، وكان شهداء المهاجرين والأنصار وشهداء التابعين لهم بإحسان - الذين كانوا 300 شهيد تابعي في تلك المعركة -80% من مجموع الشهداء، إذ يبلغ عدد شهداء المهاجرين والأنصار والتابعين 960 شهيدًا من مجموع 1200 شهيد. ويكفينا أن نذكر أن عدد الشهداء من القراء، حاملي القرآن وعلماء المسلمين حين ذاك - في معركة اليمامة - 300 شهيد، وفي رواية 500، أي أن نسبة القراء من الشهداء في معركة واحدة فقط 25% في رواية، و 45% في رواية أخرى، وهي نسبة عالية جدًا.

والذين يبحثون في مصادر الصحابة رضي الله عنهم؛ يجدون واحدًا من كل خمسة منهم مات على فراشه وأربعة استشهدوا في ميادين الجهاد، فلا تعجب من سرعة الفتوح المذهلة في القرن الأول الهجري وثباتها ودوامها.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 4096)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت