في مواجهة الإعتباطية
كتاب في
نقد المباحث الاعتباطية للالفاظ ومنهج البلاغة
( ويليه كتاب الردّ على الجرجاني )
تأليف
عالم سبيط النيلي
المقدمة
... أخذت مباحث الألفاظ حيزًا كبيرًا في اللغة وكانت تفرعاتها مشتركة بين علم الكلام من جهة وأصول الفقه من جهة أخرى واستعملت على نطاق واسع في التفسير سواءً كان للنص القرآني أو غيره كشرح الحديث ودراسة متون المرويات ونصوص الصحابة ونصوص وخطب الأئمة عليهم السلام كشروح نهج البلاغة وغيرها. وقد استعمِلت على نطاقٍ أضيقٍ وبمصطلحات مختلفة في علم البيان أو البلاغة .
ولما كنت أتحدّث عن ( نظامٍ قرآنيٍّ ) وإعجاز للقرآن من خلال هذا النظام ، ولما كانت روح هذا النظام تتمّثّل في صورته الظاهرة لنا - حاليًا في الأقل - في القواعد المذكورة في ذلك الكتاب ( النظام القرآني - للمؤلف ) . ولما كانت تلك القواعد تلغي المترادفات وتعيد تفسير اللغة على نحوٍ آخرٍ هو وجود معنىً ذاتيٍّ في الصوت وحركةٍ عامةٍ ( معينةٍ ) ومحدّدةٍ إجمالًا في كلّ تعاقب صوتيٍّ - وهو ما تمّ شرح القسمِ الأكبر منه في كتاب (اللغة الموحدة ) ، وتمّ تفنيد ونسف الاعتباطية في اللغة ووحداتها الأصلية خلافًا لمزاعم البنيوية الغربية أو الشكلّية النظمية العربية بقيادة دي سوسير في الأوّلى وعبد القاهر الجرجاني في الثانية.
... أقول لما كان ذلك قد تمّ فقد رأيت من الضروري أن أباشر بنفسي البدء بإلغاء ونسف البنى الفوقية التي تمّ تأسيسها على هذه النظرية الاعتباطية للّغة .
فوضعتُ رسالةً من ثلاثة أقسامٍ ، القسم الأوّل منها هو في تفنيد مباحث السلف في الألفاظ والقسم الثاني هو في إبطال بلاغة الجرجاني ( أسرار البلاغة ) والقسم الثالث هو في دلائل إعجازه . وهذان القسمان الأخيران هما من مكمّلات هذا الكتاب حيث اخترنا من كتابيه أمثلةً عشوائيةً كنماذج للاعتباط .