فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 235

لاحظ التعسف في التشبيه فالبرق كأنه مصحف ! ثم يجعلك تتراجع عن ذلك لربطه بالحركة ( انفتاح وانطباق ) وهذا الكلام أشبه بكلام المصابين بالعيّ إذ يتوجب عليك صرف طاقة كبيرة لجمع مفرداتهم وفهم ما يرمون إليه . وفي التشبيه افتراقُ آخر في الحجوم فإذا حجزت الآن عقلك وأطلقت العنان لمخيلتك لتتخيّل هذا المصحف ، وزعمت مُكرهًا أن حروفه بيضاء وأن انفتاحه ( السريع ) سيظهر منه بياض الحروف بلمعة سريعة كالبرق ، فان خيالك سيبقى عاجزًا عن تصوّر السماء مثل المصحف ! لأنك أكبر من المصحف والسماء أكبر منك ، اللهم الا أن تغصب نفسك مرة أخرى لتتخيل أنك ـ حاشاك ـ نملة في بطن مصحف ليسعك كما تسعك السماء!

هذا التشبيه الذي ( ابتكره ) ابن المعتز هو من الصور والتشبيهات التي أعجبت الجرجاني ! بل وأذهلته !

قال الجرجاني: ( ولم يكن إعجاب هذا التشبيه لك وإيناسه إياك لأن الشيئين مختلفان في الجنس أشد الاختلاف فقط ! بل لأن حصل بإزاء الاختلاف في شدة في الائتلاف ـ حلا وحَسُنَ وراقَ وفَتن ! ) .

في أي شيء هو الائتلاف أيها الناقد العبقري ؟ فأين العلاقة الزمنية بين البرق والمصحف الذي يفتح بأزمان مختلفة وببطء شديد ؟ . وأين هي الملائمة بين صورة الكتاب المفتوح وخط البرق اللامع المتعرج في صفحة السماء الداكنة الملبدة بالسّحب ؟

وما العلاقة بين صورة الأسطر بالمداد الأسود على الورق الأبيض بصورة البرق اللامع في السماء الداكنة ؟ إذا كان المداد بهذا اللون والورق على لونه المعتاد ؟

إني أحيل المسألة الى أهل الفن ! ليوضّحوا لنا أين ( الحُسن والحلاوة والملائمة والائتلاف المقابل للاختلاف والذي جعل هذا التشبيه يروق ويفتن كما يزعم الجرجاني) ؟ .

تنبيه:

مرَّ الجرجاني بقوله تعالى:

? مَثلُهم كمَثلِ الذي استوقَد نارًا فلّما أضاءتْ ما حولَه ذهب الله بنوُرِهم ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت