فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 235

لو صحّ كلام الجرجاني الخالي من كلّ بلاغة لكان كلام الله أقلَّ الكلام بلاغةً لأنه أصدقه ، وما أدراك لعلّ المرادَ من الموازنة كلّها إيصالك الى هذه النتيجة التي يحلم بتحقيقها هذا الرجل ! ؟

بلى هي لا غيرها كما سيأتيك في مناقشة نماذج من ( دلائل الإعجاز ) .

8.ذوق الجرجاني في التشبيه

أفسد الجرجاني ذائقةَ أهلِ اللغةِ عمومًا وأفسد النقدَ الأدبَّي خصوصًا وزادَ من فساد ذائقة ( المبدعين ) من الشعراء والكتّاب بتأسيسه لأولّ مرة منهاجًا نقديًا فاسدًا .. وكان نتيجة ذلك أن المرض الذي استفحل بسريانه في عروق الأدب انتج أمة نقدية متدنية للغاية في ذائقتها مثلما جعل الشعر خصوصًا والأدب عموما يتجهان اتجاهًا مزيفًا فارغًا من المحتوى الحقيقي إرضاء لبلاغة الجرجاني وأصحابه وتلامذته . فحيثما اتّجه النقد اتجه الأدب .. وتلك قاعدة مطردة دومًا .

هل ترى شاعرًا يسلك سلوكًا مغايرًا لميزان النقد المجمع عليه ؟ كلا . الاّ أن يكون أوحد زمانه وعدّو أقرانه والباني لنفسه أساس بنيانه .. ومثل هؤلاء لا يجود بهم الدهر الا مرّة في كلّ عصر أن فعل فِعل الأجواد ، وقليلًا ما يفعل .

تمادت هذه الأمة في التشبيه والتمثيل حتى بَعدت الشُقّة بين المشَّبه والمشبهُ به .. وكان عدم إدراك التشبيهات القرآنية بل وعدم تدبّرها أصلًا قد زاد الطين بلة وجعلهم يظنون أنهم جاءوا بما يؤنس النفوس ويزيد الإفهام وينمي الذائقة .

تمادوا في ذلك الى حدٍّ مقرف .. والى حدِّ أن لم تكن هناك أية علاقة بين المشبه والمشبه به لا في الفكرة ولا المادة ، لا في الصورة ولا في الحركة بل ذهبوا أكثر من ذلك الى ( خلق الصور اللامعقولة ) .. للتشبيه بها وإدراجها ضمن التمثلات للمعقولات والمحسوسات .

أسألك الآن أيها الرجل الواعي المثقف عن رأيك بهذا التشبيه:

وكأن البرق مصحف قار فإنطباقا مرة وانفتاحا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت