الثاني: إن التقسيم لم يلتزم ظروفًا موحّدة لدراسة الوحدة اللغوية . فلو قال: الفعل - بأل التعريف في النوع الأوّل أسوة بالنوع الثاني ( الخبر ) لكان لهذا الفعل بالمعنى معنىً مركبًا - لأن الفعل الحقيقي هو ما لا يعبر عنه إلا بجملة مركبة أو عدة جمل . و من جهة أخرى لو قال ( خبر ) بغير أل التعريف في النوع الثاني لكان المفهوم هو من النوع الأوّل - أي الخبر في النحو ومن غير ذلك كلّه يمكنك نقل المفاهيم من المفرد الى المركب في الأمثال المضروبة - فلفظة ( كلمة ) مثلًا قد تعني خطبة طويلةً أو قصيرةً لا مفردة وهكذا .
... إذن تبرز نفس المشكلة المراد وضع حلول لها خلال محاولة الحلّ . إذ يستحيل التخلّص من ( اعتباطية ) التأسيس لمبادئ لغوية تعتقد سلفًا أنها لغة اعتباطية !! و هذا امرٌ منطقيٌ واضحٌ تجاهلوه . وهذه المناقضة المذهلة وقع فيها جميع علماء اللغة في الغرب والشرق بلا استثناء ، ولكنهم استمروا في تأسيس مبادئ اعتباطية بل أقرّ سوسير بما سماه بـ ( المبدأ الاعتباطي ) . وقد أشرتُ في كتاب ( اللغة الموحدة ) الى التناقض في نفس العبارة بين مفردتي ( مبدأ - واعتباطي ) حيث لا يمكن وصف الاعتباط بالمبدئية أو المبدأ بالاعتباط .
الثالث: هناك مشاكل أخرى: فمثلًا إن النوع الرابع ( الهذيان ) هو لفظ يدلّ ضمنًا على وجود ألفاظ أخرى - قالوا لا يدل على معنى . و هذا غير صحيح لأن الذي لا يدلّ على معنى - إذا سلمنا أن الهذيان خال تمامًا من كلّ معنى- هو الجمل والتراكيب لا الوحدات المركبة منها وهي موضوع البحث!
... وفي النوع الثالث لا تجد اللفظ الثاني في حروف المعجم إلاّ أن يكون المقصود: أ - ب - ج من النظام الكتابي الى نظام صوتي بنطق التسمية هكذا ألف - باء ، جيم . و هذا بالطبع خلاف المنهجية في البحث ولا قيمة له بهذا المعنى .