فهرس الكتاب
أمريكية تناسب أهدافها الاستعمارية، وفي مثال بسيط عرضته صحيفة (الغارديان) البريطانية في افتتاحيتها تحت عنوان (الخلفاء الجدد) قالت: (يا للسخرية والعار، لأنه بعد سنوات من الاحتجاج على عرقلة صدام حسين عمليات التفتيش، فإن الولايات المتحدة تعارض بنفسها الآن عملية التفتيش) ، جاء هذا الكلام من الصحيفة بعد أن رفضت أمريكا عودة المفتشين إلى العراق بعد سقوط نظام صدام للتأكد من وجود أسلحة دمار شامل كما زعمت أمريكا، فبالأمس تشن أمريكا حربها عام 1418هـ على العراق بسبب طرد المفتشين لأنه خرق لقرار مجلس الأمن، واليوم أمريكا نفسها تخرق قرار مجلس الأمن وتمنع المفتشين دون حياء، وبالأمس تفرض أمريكا على مجلس الأمن إصدار قرار الحضر على العراق بكافة أشكاله، واليوم ترفع الحضر بنفسها دون الرجوع لمجلس الأمن، فهذا تلاعب وسخرية بالعالم، ولكن كما قلنا في مقدمة حديثنا بأن السمة الرئيسة اليوم للسياسة الدولية هي الخداع والكذب والمراوغة وتزوير الحقائق أو إنكارها، فلا عهود ولا مواثيق تحترم فالمصلحة هي فوق كل شيء، ولا يمكن لأمريكا أن تنادي بشيء أو تطبقه مما ينفع المنطقة أو يقوي دولها في أي مجال.
وعلى هذا يمكن معرفة وجه السياسة الأمريكية التي تسعى لتطبيقها في المنطقة عبر مشروع الشراكة، ويمكن معرفة الثقافة الأمريكية المطلوبة، ويمكن معرفة الحرية الأمريكية أيضًا، إذا أمريكا ليست تفكر بمشروع واحد تجاه المنطقة وهو مشروع إسرائيل وأمنها وفرضها وإقامتها، ولكنها تفكر بمسخ المنطقة من جميع جوانبها، بالأسلوب الذي تريده، ولو اضطرها الأمر إلى تغيير القيادات في المنطقة وهي ستفعل.
عزم أمريكا على تغيير قيادات المنطقة أو نظام الحكم:
يقول (جيمس وولسي) الرئيس السابق لجهاز الـ (سي آي إيه) في عهد كلنتون، على مبارك وآل سعود أن يشعروا بالقلق، وكان هذا الكلام في معرض حديث له عن أن هذه الحرب التي حصلت في العراق هي تعتبر المعركة الأولى في الحرب العالمية الرابعة الهادفة لتغيير الشرق الأوسط، وكان كلامه هذا ضمن حديث أدلى به يوم الخميس 1/ 2/1424هـ أمام طلاب جامعيين في لوس أنجلوس حيث قال: (بأن الولايات المتحدة الآن تخوض حربًا عالمية رابعة، وأن نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط لابد أن يجعل دولًا مثل مصر والسعودية تشعر بالقلق، وحذر وولسي في خطابه هذا، الرئيس المصري حسني مبارك والأسرة المالكة السعودية من أن الديمقراطية وفق الأسلوب الأمريكي آتية في الطريق) .
وقال وولسي (نريدكم أن تشعروا بالقلق، وأن تدركوا الآن للمرة الرابعة خلال مائة عام أن الولايات المتحدة وحلفاءها ماضون قدمًا، وأننا نقف في صف أكثر من تخشونهم، يا عائلة مبارك والأسرة المالكة السعودية، ونحن نقف في صف شعبكم) طبعًا وقوفهم في صف الشعوب هراء وهو للاستهلاك الإعلامي أين الوقوف في صف الشعب العراقي؟.
وأضاف (في الوقت الذي نمضي فيه قدمًا باتجاه شرق أوسط جديد خلال السنوات وأعتقد خلال العقود القادمة، فسوف نجعل الكثيرين في غاية القلق، ويجب أن يكون رد فعلنا هو هذا جيد) .
ووصف في حديثه أمام طلبة في جامعة كاليفورنيا كما ذكرت شبكة (سي إن إن) الإخبارية: وصف هذه الحرب بأنها حرب عالمية رابعة ستدوم لبعض الوقت، وسوف تدوم لوقت أطول من الحربين العالميتين الأولى والثانية، آمل ألا تصل إلى مدة الحرب الباردة التي استمرت أكثر من أربعة عقود كاملة، وهي حرب تستهدف ثلاثة أعداء أولهم الحكام الدينيين، و (الفاشستيين) في العراق وسوريا، والمتطرفين الإسلاميين مثل تنظيم أسامة بن لادن).