فهرس الكتاب
العراق إلى موجة غطرسة جديدة مع تدخلات أحادية جديدة ضد سلسلة من الدول، وقال بأن هذا هو الخطر الأول إذا لم تكن هناك رقابة دولية على هذه التدخلات فقد يقود الأمر العالم إلى الفوضى وشريعة الغاب).
وأكد (بطرس غالي) الأمين العام للأمم المتحدة السابق هذا الأمر بقوله (إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق تخرج عن نطاق الشرعية الدولية وتمثل هدية للأصوليين، وحذر من منطق الحرب الاستباقية التي تضمنتها عقيدة بوش قائلًا: إنها يمكن أن تتسبب في إشعال عشرات الحروب خلال السنوات المقبلة، واستبعد غالي تشكيل نظام دولي جديد إثر انتهاء الحرب على العراق، قائلًا: إن حدوث ذلك يتطلب إجماعًا دوليًا وما يحدث حاليًا ليس مبنيًا على إجماع، وأعرب غالي عن تشاؤمه إزاء الوحدة العربية في السنوات القليلة المقبلة مؤكدًا أن تحقيق ذلك شرطه وجود جيل جديد يؤمن بالوحدة العربية، أما الجيل الحالي فهو غير مقتنع بأهمية الوحدة، وقال بأن الدول الكبرى لم تعد في حاجة إلى الأمم المتحدة، إذ أن لديها جهازًا دبلوماسيًا قويًا وشركات كبرى مسيطرة، لكن العالم الثالث في أشد الحاجة إلى المنظمة باعتبارها منبرًا تستطيع من خلاله التعبير عن أحلامها وآمالها) .
ويقول كيسنجر في كتاب له طبع بعد أحداث سبتمبر مباشرة: (إن الولايات المتحدة أصبحت قوة عسكرية وحيدة في العالم مع القدرات الاقتصادية المتنامية للولايات المتحدة لابد أن يتحول ذلك إلى واقع عملي تكون فيه أمريكا هي المسيطرة الأولى على مصير العالم كله، وأن تتحول إلى ما يمكن تسميته بالإمبراطورية الأمريكية العظمى، في هذا الكتاب حدد كيسنجر ملامح الخطة الأمريكية للهيمنة على العالم، وقال لابد من البدء بالسيطرة على وسط آسيا وضمان بترول بحر قزوين للشركات الأمريكية، مؤكدًا أن ذلك لابد أن يتم بتواجد عسكري أمريكي في أفغانستان لتكون القوة العسكرية الأمريكية على حدود الصين وعلى حدود روسيا وإيران وهي الدول الكبرى في آسيا لضمان السيطرة على الجناح الشرقي للخليج العربي، حيث يوجد مخزون البترول الرئيس في العالم، في نفس الوقت طالب كيسنجر في هذا الكتاب بالقضاء على النفوذ الإسلامي الممتد من سنغافورة شمالًا حتى اليمن جنوبًا، وأن تغير الولايات المتحدة الأمريكية من تحالفاتها الحالية بأن تستبدل تحالفها مع دولة باكستان المسلمة بدول علمانية مثل الهند وتركيا لأنها تتفق مع الأهداف الأمريكية في إضعاف الدول الإسلامية) .
يتبين من هذا أن الغطرسة الأمريكية ليست فقط تجاه المنطقة، بل إنها غطرسة تهدد العالم كله حتى حلفاءها، بل إنها قررت التحرك ضد أي قضية في العالم بمفردها، وترغم الآخرين على السير وراءها دون الرجوع لمنظماتها العالمية التي صنعتها، وسوف ننقل ما يشير إلى رفضها لدور الأمم المتحدة، فهي من الآن فصاعدًا سوف تتحرك باتجاه القضايا العالمية بمبادرة انفرادية متغطرسة، والويل لمن لم يتابعها في تحركاتها هذه، ومن النماذج على ذلك الرفض الفرنسي الألماني لغزو العراق، كيف واجهته أمريكا بعد حرب العراق؟.
الحصار السياسي الأمريكي على جميع دول العالم لضمان التفوق المطلق:
إن أمريكا الآن تسعى جاهدة لمحاصرة ما أطلق عليها وزير الدفاع (بأوروبا العجوز) ، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، وتتركز هذه المحاصرة على دعم الديمقراطيات الأوروبية الجديدة، وسعت أمريكا لاعتماد إدخال سبع دول من أوروبا الشرقية إلى حلف الناتو في الأسبوع الماضي، وهي الدول التي وافقتها على غزو العراق كمكافئة لها، كل ذلك من أجل كسب أكبر قدر ممكن من التأييد داخل الحلف للسياسة الأمريكية في المنطقة، فأمريكا تحاول أن تشكل تكتلًا جديدًا، مؤيدًا لها على الإطلاق في أوروبا، على رأس هذا التكتل بريطانيا لتقوده لمواجهة بقية دول أوروبا الرافضة للتفرد الأمريكي، وسوف تستغل أمريكا ضعف اقتصاديات هذه الدول الشيوعية السابقة لتنال الدعم والتبادل التجاري كي تقف في صفها،