فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 420

ث_لا أذكر أنه تحرج من أمر، أو أحرج فيه.

خ_لا أذكر أنه ندم على أي أمر من أموره.

كان سماحة الشيخ×محبًا للفقراء، عطوفًا عليهم، متواضعًا لهم، حريصًا على مؤاكلتهم، متفقدًا لأحوالهم، صبورًا على ما يلقاه من إلحاحهم، وكثرة حاجاتهم.

ولم يكن يرضى بأن يهانوا في حضرته، ولم يكن_كذلك_يقبل كلامًا أو اقتراحًا يتضمن إقصاءهم أو إبعادهم من مجلسه ومائدته.

وهذا الأمر معروف عن سماحته، ومستفيض عند القاصي والداني، ولا تخلو مائدته ومجالسه من الفقراء والمساكين أبدًا.

بل لقد كان كثير السؤال عنهم، وكانوا يزدحمون على مائدته رغبة في تناول الطعام معه، وكان يدنيهم، ويسأل_دائمًا_عسى ما نقص عليهم شيء؟

وكان يقول: لا تردوهم، وكنا نردهم أحيانًا؛ لأن بعضهم يجلس على الطعام قبل أن يكتمل تجهيزه، فإذا اكتمل فتحنا لهم الباب، ومع ذلك كان يقول: لا تردوهم، ارحموهم، وكان×لا يرد سائلًا، ولا يحتقر ما يقدمه للناس مهما كان.

ومما يحضرني من مواقفه وأخباره مع الفقراء ما يلي:

1_ حدثني الشيخ علي بن حمد العتيق أن شخصًا جاء إلى سماحة الشيخ قبل وفاته بأربعين سنة، وشكا عليه الحال، فأمر له سماحة الشيخ بخمسين ريالًا، فأخذ ذلك الرجل الورقة التي كتب فيها الأمر، وغيَّر الكتابة من خمسين إلى خمسمائة ريال، وذهب إلى مأمور الصرف، وألح عليه بسرعة صرفها، وادَّعى أنه سوف يسافر، فتردد مأمور الصرف، وقال: لا يوجد مبلغ يفي بهذا الطلب، ولم تجر العادة بالأمر بمثل هذا المبلغ؛ لأن السيولة في ذلك الوقت قليلة جدًا.

فلما راجع المأمور سماحة الشيخ، قال: لم آمر إلا بمبلغ خمسين ريالًا، ثم أطرق سماحته رأسه مليًا، وقال: اصرفوها له؛ لعله محتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت